تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
إلى الفهم من التحقيقية ، والتخييلية ما يكون على الجزم ؛ وهو قد ذكر قسما آخر سماه : المحتملة للتحقيق والتخييل ؛ كما ذكر في بيت زهير .
شرح
إلى الفهم من التحقيقية إلخ ) أي من إطلاق لفظ التحقيقية وإطلاق لفظ التخييلية ( وقوله : ما يكون على الجزم ) أي ما يكون استعارة تحقيقية جزما وما يكون استعارة تخييلية جزما لا على سبيل الاحتمال ، وإنما كان المتبادر إلى الفهم ما ذكر ؛ لأن الأصل إطلاق اللفظ على ما يوجد فيه معناه ، فتكون تسميته به جزما ، وإطلاقه على ما يحتمل أن يوجد فيه معناه ، فتكون التسمية به احتمالا خلاف المتبادر ( قوله : وهو قد ذكر ) أي السكاكى ، أي والحال أنه قد ذكر للمصرحة قسما آخر . ( قوله : كما ذكر في بيت زهير ) أي وهو قوله سابقا :صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله * وعرّى أفراس الصّبا ورواحله « 1 »فقد وجه فيه وجهين كما تقدم أحدهما : أن يكون شبه الصبا بالجهة المقضى منها الوطر ، وأضمر التشبيه في النفس استعارة بالكناية ، وعليه تكون الأفراس والرواحل تخييلا قرينة للمكنية . والآخر : أن يكون شبه أسباب استيفاء اللذة أو أن الصبا بالأفراس والرواحل ، فتكون الأفراس والرواحل تحقيقية ، وذكر الصبا على هذا تجريد ، والحاصل أنه لو قال المصنف : وقسمها إلى التحقيقية والتخييلية لاقتضى أن السكاكى حصرها في القسمين وهو لا يصح ؛ لأنه ذكر للمصرحة قسما آخر وهي المحتملة للتحقيقية والتخييلية ، فلهذا عدل عن قوله : وقسمها إلى قسمين وجعل منها إلخ ، المقتضى أن ثم قسما آخر وهو قسم الاحتمال ، ولا يقال قسم الاحتمال داخل في التحقيقية والتخييلية ، لأنا إذا قلنا المصرحة تنقسم للتحقيقية والتخييلية ، فمعناه للتحقيقية جزما أو احتمالا ، وللتخييلية جزما أو احتمالا ، لأنا نقول المتبادر من إطلاق لفظ التحقيق والتخييل ما يكون كذلك جزما لا احتمالا كما تقدم ، وقد يقال : إن هذا التقسيم - أعنى قولنا هذه الاستعارة مجزوم بتحقيقيتها وهذه الاستعارة مجزوم بتخييليتها وهذه محتملة للتحقيقية والتخييلية -
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة لزهير في ديوانه ص 55 .