تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
( وفسر التحقيقية بما مر ) أي : بما يكون المشبه المتروك متحققا حسا ، أو عقلا . ( وعد التمثيل ) على سبيل الاستعارة ؛ كما مر في قولك : أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى . ( منها ) أي : من التحقيقية مع القطع ، قال : ومن الأمثلة استعارة وصف إحدى صورتين منتزعتين من أمور لوصف صورة أخرى . . .
شرح
تقسيم في الأمثلة ، وليس كلامنا في تقسيم الأمثلة إلى ما يجزم بأن الاستعارة فيه تحقيقية أو تخييلية أو محتملة ، وإنما كلامنا في تقسيم مفهوم الاستعارة المصرحة ، ولا شك أنه منحصر في نوعي التحقيقية والتخييلية ، والمثال المحتمل غير خارج عن النوعين فتأمل ( قوله أي بما يكون إلخ ) لا يخفى ما في هذا الكلام من المسامحة ، لأن الاستعارة التحقيقية ليست كون المشبه المتروك متحققا حسا أو عقلا ولم يتقدم له هذا أصلا ، فكان الأولى أن يقول : أي لفظ المشبه به المنقول للمشبه المتروك لفظه المتحقق حسا أو عقلا ، والأول كلفظ أسد المنقول للرجل الشجاع في قولك : رأيت أسدا في الحمام ، والثاني كلفظ الصراط المستقيم المنقول للدين القيم بمعنى الأحكام الشرعية في قوله تعالى :اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ« 1 » ( قوله وعد التمثيل ) أي الاستعارة التمثيلية ، وتقدم أنها تسمى التمثيل على سبيل الاستعارة ، وتسمى تمثيلا مطلقا ، فحينئذ فلا حاجة لتقدير الشارح ( قوله : على سبيل الاستعارة ) قاله في الأطول . وقد يقال قصد الشارح بزيادته على سبيل الاستعارة الإيضاح بذكر الاسم الأعرف ( قوله : أي من التحقيقية ) أي التي هي قسم من أقسام المجاز المفرد ، ولذا جاء الاعتراض الآتي ( قوله : مع القطع ) أي لا التحقيقية مع الاحتمال ( قوله ومن الأمثلة ) أي ومن أمثلة التحقيقية على القطع ، وهذا مقول القول ( قوله : التحقيقية مع القطع ) صفة للاستعارة . ( قوله : استعارة وصف إحدى صورتين منتزعتين من أمور لوصف صورة أخرى ) فيه بحث ؛ لأن المستعار أبدا هو اللفظ الدال على الصورة المشبه بها لا وصفها
هامش
( 1 ) الفاتحة : 6 .