تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
من غير تفرقة بين نفاع وضرار ) ولا رقة لمرحوم ولا بقيا على ذي فضيلة ( فأثبت لها ) أي للمنية ( الأظفار التي لا يكمل ذلك ) الاغتيال ( فيه ) أي في السبع ( بدونها ) تحقيقا للمبالغة في التشبيه فتشبيه المنية بالسبع استعارة بالكناية وإثبات الأظفار لها استعارة تخييلية ( وكما في قول الآخر :
ولئن نطقت بشكر برّك مفصحا * فلسان حالي بالشّكاية أنطق « 1 »
شرح
الباء للملابسة أي : اغتيالا ملتبسا بالقهر والغلبة بحيث لا يتأتى عند نزوله مقاومته ومدافعته ( وقوله : الغلبة ) عطف تفسير ( قوله : من غير تفرقة ) أي : في الناس ( وقوله : بين نفاع ) أي : كثير النفع منهم ( وقوله : وضرار ) أي : كثير الضرر منهم أي : أنها لا تبالى بأحد ولا ترحمه ، بل تأخذ من نزلت به أيّا كان بلا رقة منها على من يستحق الرحمة ولا تبقى على ذي فضيلة يستحق أن يراعى وذلك شأن السبع عند غضبه ( قوله : لمرحوم ) أي : لمن يستحق أن يرحم ( قوله : ولا بقيا ) هي اسم من أبقيت على فلان إذا رحمته أي : ولا رحمة على ذي فضيلة كعالم وصالح ( قوله : التي لا يكمل إلخ ) فيه إشارة إلى أن اغتيال النفوس وإهلاكها يتقوم ويحصل من السبع بدون الأظفار كالأنياب ، لكنه لا يكمل الاغتيال فيه بدونها . ( قوله : تحقيقا إلخ ) علّة لقوله : فأثبت لها الأظفار إلخ أي : لأجل تحقيق المبالغة الحاصلة من دعوى أن المشبه فرد من أفراد المشبه به . ( قوله : وكما في قول الآخر ) قال صاحب الشواهد : لا أعلم قائل ذلك البيت وقبله كما في الأطول :لا تحسبنّ بشاشتى لك عن رضا * فوحقّ جودك إنني أتملّق( قوله : ولئن نطقت إلخ ) جواب الشرط محذوف أي : فلا يكون لسان مقالى أقوى من لسان حالي فحذف الجواب وأقام لازمه - وهو قوله : فلسان حالي إلخ - مقامه ( قوله : بشكر برك ) متعلق بمفصحا أي : ولئن نطقت بلسان المقال مفصحا بكشر برك ، ( وقوله : بالشكاية ) متعلق بأنطق أي : فلسان حالي أنطق بالشكاية منك ؛ لأن ضرك أكثر
هامش
( 1 ) الإشارات ص 228 ، وشرح المرشدى 2 / 52 ، وهو لمحمد بن عبد اللّه العتبى .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 399 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي