متلازمان إذ التخييلية يجب أن تكون قرينة للمكنية البتة والمكنية يجب أن تكون قرينتها تخييلية البتة فمثل قولنا : أظفار المنية الشبيهة بالسبع أهلكت فلانا يكون ترشيحا للتشبيه . . .
شرح
واعلم أن المصنف إنما خالف القوم في المكنية ، وأما التخييلية فهو موافق لهم فيها ، بخلاف السكاكى : فإنه خالفهم في كل من المكنية والتخييلية كما يتضح لك مذهبه فيما يأتي .
( قوله : متلازمان ) أي : كل منهما لازمة للأخرى فلا توجد إحداهما بدون الأخرى ( قوله : يجب أن تكون قرينة للمكنية ) فلا توجد التخييلية بدون المكنية أي : لأنها لو صحت مع التصريحية أو مع مجاز آخر كانت ترشيحا ، إذ الفرق بين الترشيح والتخييل - وإن كان كلّ منهما لازما للمشبه به مخصوصا به - أن الترشيح يكون في غير المكنى عنها والتخييل يكون في المكنى عنها ، فإن قلت : فهل يتصور بينهما فرق آخر سوى كون الترشيح للتصريحية أو المجاز المرسل وكون التخييل قرينة للمكنى عنها ؟ قلت : قد قيل إن التخييل لا بد أن يكون به كمال وجه الشبه أو قوامه كما مر ، والترشيح يكون بمطلق لازم مختص ( قوله : والمكنية يجب أن تكون قرينتها تخييلية ) أي : عند المصنف كالقوم خلافا لصاحب الكشاف كما يأتي ( قوله : فمثل قولنا إلخ ) الأولى فمثل الأظفار في قولنا إلخ ، وهذا جواب عما يقال : كيف تقول : إن المكنية والتخييلية متلازمتان ، مع أن التخييلية قد وجدت بدون المكنية في المثال المذكور ؛ لأنه صرح فيه بالتشبيه وهو كما يمنع في المصرحة يمنع في المكنية ؟ وحاصل الجواب بالمنع ؛ لأن الأظفار في المثال المذكور ترشيح للتشبيه لا تخييل ، إذ كما ترشح الاستعارة يرشح التشبيه وكذلك المجاز المرسل كما في الحديث ، والحاصل أن الترشيح لا يختص بالاستعارة التصريحية ، بل يكون للتشبيه ويكون للمجاز المرسل وللمجاز العقلي ويكون للمكنى عنها بعد وجود قرينتها التي هي التخييلية ويصح جعله في هذه الحالة ترشيحا للتخييلية الواقعة قرينة للمكنية ؛ لأنها إما مصرحة كما يقوله السكاكى أو مجاز عقلي كما يقوله غيره وكل منهما يجوز ترشيحه ، فضابط الترشيح أن يذكر ما يلائم المشبه به أو المتجوز عنه