تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
كما أن أطولكن في قوله عليه الصلاة والسّلام « 1 » " أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا " أي نعمة . . .
شرح
أو الأصل الذي حق الإسناد أن يكون له ، ففي الاستعارة والمجاز المرسل يعتبر بعد قرينتهما وفي التشبيه والمجاز العقلي يعتبر مطلقا ، أما مثاله في التشبيه فكما في قولنا : أظفار المنية الشبيهة بالسبع أهلكت فلانا ، وأما مثاله في المكنى عنها فكأن يقال : أنشبت المنية أظفارها بفلان ولها لبد وزئير ، وأما مثاله في التصريحية فكما مر في قوله :لدى أسد شاكي السلاح مقذّف * له لبد أظفاره لم تقلّم « 2 »وأما مثاله في المجاز العقلي فكما في قوله :أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا * وسالت بأعناق المطىّ الأباطح « 3 »فإنه بعد ما شبه السير بالسيلان وعبر به عنه أسنده إلى الأباطح - جمع أبطح وهو المكان المتسع الذي فيه دقاق الحصى - إسنادا مجازيّا ، وأعناق المطى مناسب لمن ثبت له السير حقيقة وهم القوم ، فهو ترشيح للمجاز العقلي ، وأما مثاله في المجاز المرسل فكما في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لأزواجه الطاهرات : " أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا " ، فإن اليد مجاز مرسل عن النعمة لصدورها عن اليد ، ( وقوله : أطولكن ) ترشيح لذلك المجاز ؛ لأنه مأخوذ من الطول بالفتح وهو الإنعام والإعطاء وذلك ملائم لليد الأصلية ؛ لأن الإنعام إنما يكون بها ، وقد يقال : إن الإنعام والإعطاء كما يلائم اليد الأصلية ؛ لأنه يكون بها يلائم النعمة أيضا ؛ لأنها متعلقه فيكون مشتركا بين الأصل والفرع فلا يكون ترشيحا ، ومعنى أطولكن : أكثركن طولا أي : إنعاما وإعطاء وجعل أطولكن مأخوذا من الطول بالضم وهو ضد القصر ليناسب اليد الأصلية فيكون ترشيحا يؤدى إلى خلو الكلام عن الإخبار بكثرة الجود المقصود اللهم إلا أن يقال : إنه استعير الطول بالضم للاتساع في العطاء وكثرته ، فيكون ترشيحا باعتبار أصله لما تقرر من أن الترشيح يجوز إبقاؤه على حقيقته لم يقصد منه إلا التقوية ، ويجوز استعارته لملائم المعنى المجازى المراد من اللفظ .
هامش
( 1 ) رواه مسلم في فضائل الصحابة ( 2452 ) بلفظ " لحاقا " . ( 2 ، 3 ) سبق تخريجهما .