تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
منسوبة إلى الأسنة القاطعة أو أراد نفس الأسنة والنسبة للمبالغة كأحمرى والقد القطع وزرد الدرع وسردها نسجها ، فالمفعول الثاني أعنى لهذميات قرينة على أن نقريهم استعارة ( أو المجرور نحو
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 1 » فإن ذكر العذاب قرينة على أن بشر استعارة . . .
شرح
قراهم عند اللقاء الطعنات باللهذم أي : بالأسنة القاطعة ( قوله : منسوبة إلى الأسنة ) أي : من نسبة الشئ لآلته والأسنة جمع سنان وهو نصل الرمح ( قوله : أو أراد ) أي : باللهذميات نفس الأسنة أي : فالمعنى أنا نجعل تقديم الأسنة إليهم قراهم ( قوله : والنسبة ) أي : على الثاني للمبالغة ، وهذا جواب عما يقال : إذا كان المراد باللهذميات الأسنة كان فيه نسبة الشئ إلى نفسه وهي ممنوعة ، وحاصل الجواب : إن النسبة هنا للمبالغة في المنسوب ، وكأنه لم يوجد ما هو أعلى منه حتى ينسب إليه ، فنسب إلى نفسه كما يقال للرجل شديد الحمرة : أحمرى فزيدت الياء فيه لإفادة المبالغة في وصف الحمرة ، فقولهم : إن نسبة الشئ إلى نفسه ممنوعة أي : ما لم يكن المقصود بتلك النسبة المبالغة ، وإلا فلا منع ( قوله : وزرد الدرع وسردها ) هو بصيغة الفعل أو المصدر ، وكذا قوله : نسجها ( قوله : قرينة على أن نقريهم استعارة ) وذلك لأن اللهذميات لا يصح تعلق القرى الحقيقي بها ، إذ هو تقديم الطعام للضيف ، فعلم أن المراد به هنا ما يناسب اللهذميات وهو تقديم الطعنات عند اللقاء أو الأسنة ، فشبه تقديم الطعنات أو الأسنة عند اللقاء بالقرى وهو تقديم الأطعمة الشهية للضيف بجامع أن كلا تقديم ما يصل من خارج لداخل ، واستعير اسم القرى لتقديم الطعنات أو الأسنة ، واشتق من القرى نقريهم بمعنى نقدم لهم الطعنات ، أو الأسنة على طريق الاستعارة التبعية ( قوله : أو المجرور ) أي : أو على المجرور بأن يكون تعلق الفعل أو ما يشتق منه بالمجرور غير مناسب ، فيدل ذلك على أن المراد بمعناهما ما يناسب ذلك المجرور ( قوله : نحو فبشرهم بعذاب أليم ) أي : فإن التبشير إخبار بما يسر فلا يناسب تعلقه بالعذاب ، فعلم أن المراد به ضده وهو الإنذار أعنى : الإخبار بما يحزن ، فنزل التضاد منزلة التناسب تهكما فشبه الإنذار بالتبشير ،
هامش
( 1 ) التوبة : 34 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 368 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي