حكم الأسد حيث استعيرت لما يشبه العلية وصار متعلق معنى اللام هو العلية والغرضية لا المجرور على ما ذكره المصنف سهوا وفي هذا المقام زيادة تحقيق أوردناها في الشرح ( ومدار قرينتها ) أي قرينة الاستعارة التبعية ( في الأولين ) أي في الفعل وما يشتق منه ( على الفاعل نحو نطقت الحال ) بكذا فإن النطق الحقيقي لا يسند إلى الحال ( أو المفعول . . .
شرح
المصدر أو ينقل بالفعل لغير معناه الأصلي ، ثم يشتق منه الفعل وشبهه فهي تابعة للاستعارة في المصدر بلا خلاف ، وأما الاستعارة التبعية في الحرف ، فعلى مذهب المصنف تابعة للتشبيه كما علمت ، وأما على مذهب الجمهور فقيل : إنها تابعة لاستعارة أصلية وهو ظاهر كلام الشارح ، وقيل : إنها تابعة للتشبيه ، إذ لا حاجة لاستعارة اسم المشبه به الكلى للمشبه ولا تتوقف استعارة الحرف على ذلك ، وقد ارتضى العلامة العصام هذه الطريقة ( قوله : حكم الأسد ) أي : حيث استعير لما يشبه الحيوان المفترس ( قوله : حيث استعيرت ) أي : بعد سريان التشبيه للجزئيات ( قوله : هو العلية والغرضية ) أي : المطلقة .
( قوله : ومدار قرينتها إلخ ) أي : ودوران قرينتها على الفاعل ، والمراد بدورانها على الفاعل رجوع القرينة إلى كونها نفس الفاعل لكون الإسناد الحقيقي له غير صحيح كما في المثال المذكور ( قوله : في الأولين ) إنما قال في الأولين ؛ لأن قرينة التبعية في الحروف غير مضبوطة ( قوله : نحو نطقت إلخ ) فإن قلت : حاصل القرينة في هذه الأمثلة استحالة قيام المسند بالمسند إليه ، وقد تقدم أن استحالة قيام المسند بالمسند إليه من قرائن المجاز العقلي قلت : لا يضر ذلك ؛ لأن المقصود بالقرينة ما يصرف عن إرادة المعنى الحقيقي وهذه كذلك وإن صلحت للمجاز العقلي ( قوله : لا يسند إلى الحال ) أي : لاستحالة وقوع النطق منه ، فدل استحالة وقوع النطق من الحال على أن المراد بالنطق ما يصح إسناده للحال ، ومعلوم أنه الدلالة الشبيهة بالنطق في إفهام المراد ( قوله : أو المفعول ) المتبادر أن المراد المفعول به أي : بأن يكون تسلط الفعل أو ما يشتق منه على المفعول غير صحيح ، فيدل ذلك على أن المراد بمعناهما ما يناسب ذلك المفعول