تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
نحو ) :
جمع الحق لنا في إمام * ( قتل البخل وأحيا السّماحا )
فإن القتل والإحياء الحقيقيين لا يتعلقان بالبخل والجود نحو ) :
نقريهم لهذميّات ) نقد بها * ما كان خاط عليهم كل زراد
شرح
( قوله : جمع الحق إلخ ) « 1 » هذا البيت لعبد اللّه بن المعتز بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بويع له بالخلافة بعد خلع المعتز باللّه ، ولقب بالمرتضى ، وكان واحد عصره في الكرم والفضل ، وقد أدركته حرفة الأدب فاضطرب أمره ولم تكن خلافته إلا ثلاث ساعات من نهار ، وهذا البيت من قصيدة له مدح بها أباه حين خلع المقتدر من الخلافة لفساده ، وتولى هو أي : المعتز فقام بالخلافة كما ينبغي ، وبعد البيت :إن عفا ما فات للّه حقّا * أو سطا لم تخش منه جناحا ألف الهيجاء طفلا وكهلا * تحسب السّيف عليه وشاحا( قوله : السماحا ) هو بالفتح والكسر الجود والكرم كما في القاموس . ( قوله : لا يتعلقان بالبخل والجود ) أي : لأنهما من المعاني لا روح لهما ، والقتل والإحياء إنما يتعلقان بالجسم ذي الروح فعدم صحة تسلط القتل على البخل والإحياء على الجود دليل على أن المراد بالقتل معنى يناسب البخل ، وأن المراد بالإحياء معنى يناسب الجود ، والمناسب للأول الإزالة أي : أزال البخل فشبه إزالة البخل بالإماتة بجامع اقتضاء كل منهما إعداما لما تعلق به بحيث لا يظهر ذلك المتعلق في كل ، واستعير اسم المشبه به للمشبه ، واشتق من القتل قتل بمعنى أزال ، والمناسب للثاني الإكثار أي : وأكثر السماحا ، فشبه الإكثار بالإحياء بجامع ظهور المتعلق في كل واستعير اسم المشبه به للمشبه ، واشتق من الإحياء : أحيا بمعنى أكثر على طريق الاستعارة التصريحية التبعية ( قوله : ونحو نقريهم إلخ ) هذا البيت للقطامى بالضم من قصيدة أولها « 2 » :ما اعتاد حبّ سليمى حين معتاد * ولا تقضّى بواقي دينها الطّادى
هامش
( 1 ) البيت الأول في الإيضاح ص 269 ، والشعر لابن المعتز في ديوانه 1 / 468 . ( 2 ) الشعر للقطامى ونسب بيت منه له في الإيضاح ص 269 .