تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
( و ) الثاني ( مجردة وهي ما قرن بما يلائم المستعار له كقوله : غمر الرداء ) أي كثير العطاء استعار الرداء للعطاء لأنه يصون عرض صاحبه كما يصون الرداء ما يلقى عليه ثم وصفه بالغمر الذي يناسب العطاء . . .
شرح
بهذا الرجل فإن الرجل نعت نحوى لا صفة معنوية ( قوله : والثاني ) أي : من أقسام هذه الاستعارات المنظور إليها باعتبار وجود الملائم وعدمه ( قوله : مجردة ) أي : تسمى مجردة لتجردها عما يقويها من إطلاق أو ترشيح ؛ لأن المشبه الذي هو المستعار له صار بذكر ملائمه بعيدا من دعوى الاتحاد التي في الاستعارة ومنها تنشأ المبالغة ( قوله : وهي ما قرن ) أي : وهي الاستعارة التي قرنت بما يلائم المستعار له فذكر الفعل نظرا للفظ ما أو نظرا إلى أن الاستعارة لفظ ، والمراد أنها قرنت بذلك الملائم زيادة على القرينة ، إذ بدونها لا تسمى استعارة ، وسواء كان ذلك الملائم تفريعا نحو : رأيت أسدا يرمى فلجأت إلى ظل رمحه ، أو كان صفة نحوية نحو : رأيت أسدا راميا مهلكا أقرانه ، أو كان صفة معنوية كما في مثال المصنف . ( قوله : كقوله ) أي : كقول كثير عزة بن عبد الرحمن الخزاعي الشاعر المشهور أحد عشاق العرب ، وإنما صغروه لشدة قصره ، قال الوقاص : رأيت كثيرا يطوف بالبيت فمن حدثك أنه يزيد على ثلاثة أشبار فلا تصدقه ! ! وكان إذا دخل على عبد الملك بن مروان أو على أخيه عبد العزيز يقول له : طأطئ رأسك لا يصبه السقف ! ! ! ( قوله : غمر الرداء ) « 1 » بفتح الغين خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي : الممدوح في الأبيات السابقة غمر الرداء ( قوله : أي كثير العطاء ) أراد بالعطاء الإعطاء الذي هو بذل المال فهو اسم مصدر بمعنى المصدر ، وليس المراد بالعطاء الأخذ للمال ( قوله : لأنه يصون إلخ ) بيان للجامع ، وحاصله أن وجه الشبه مطلق الصون عما يكره ، إذ هو مشترك بينهما ؛ لأن الرداء يصون ما يلقى عليه من كل ما يكره حسّا والإعطاء يصون عرض صاحبه ( قوله : ثم وصفه ) أي : الرداء وصفا معنويّا ( قوله : الذي يناسب العطاء ) أي : إذا كان من غمر الماء غمارة وغمورة إذا كثر ، وأما إذا كان من قولهم : ثوب غامر
هامش
( 1 ) شرح المرشدى 2 / 48 ، الإيضاح 269 .