تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
تبعا للاستعارة في المجرور وهذا الطريق مأخوذ من كلام صاحب الكشاف ومبنى على أن متعلق معنى اللام هو المجرور على ما سبق ، لكنه غير مستقيم على مذهب المصنف في الاستعارة المصرحة ؛ لأن المتروك يجب أن يكون هو المشبه سواء كانت الاستعارة أصلية أو تبعية وعلى هذا الطريق المشبه - أعنى العداوة والحزن - مذكور لا متروك
شرح
وأنث الضمير نظرا إلى أن اللام بمعنى الكلمة ( قوله : تبعا للاستعارة في المجرور ) أي : الذي هو متعلق معنى الحرف على ما قال المصنف ، ولا يخفى ما في قوله : تبعا إلخ من المسامحة ، إذ استعارة اللام تابعة للتشبيه على ما قاله ، إلا أن يقال : إن في كلامه حذفا دل عليه ما هنا ، والأصل قدر تشبيه العداوة والحزن بعلته الغائية كالمحبة والتبني ، واستعير اسم المشبه به وهو المحبة والتبني للمشبه وهو العداوة والحزن ، ثم استعمل في العداوة والحزن اللام التي كان حقها أن تستعمل في العلة الغائية : كالمحبة والتبني ، فتكون الاستعارة في اللام تبعا للاستعارة في المجرور أي : تبعا للاستعارة له ، لا أنه مستعار ، لكن المأخوذ من كلام الإيضاح وشراحه أن الاستعارة في الحرف على مذهب المصنف تابعة للتشبيه ، وأنه ليس هناك لفظ يستعار أولا تتبعه استعارة الحرف ، وحينئذ فقول الشارح : تبعا للاستعارة في المجرور ، الأولى أن يقول بدله : تبعا للتشبيه الواقع بين المجرور والعلة الغائية ( قوله : وهذا الطريق إلخ ) أي : الذي سلكه المصنف وهو جعل العداوة والحزن مشبهين بالعلة الغائية فيما ذكر من الآية ( قوله : مأخوذ من كلام صاحب الكشاف ) أي : حيث قال في هذه الآية : معنى التعليل في اللام وهو كون الالتقاط لأجل العداوة والحزن وارد على طريق المجاز ؛ لأنه لم يكن داعيتهم إلى الالتقاط بأن يكون لهم عدوّا وحزنا ، ولكن المحبة والتبني غير أن ذلك أي : العداوة والحزن لما كان نتيجة التقاطهم وثمرته شبه بالداعي الذي يفعل الفاعل الفعل لأجله ( قوله : لكنه ) أي : ذلك الطريق غير مستقيم على مذهب المصنف أي : ولا على مذهب الجمهور أيضا ، وإنما اقتصر على المصنف لكون الكلام معه ، وحاصل اعتراض الشارح أن سياق كلام المصنف يفيد أن في مدخول اللام هنا استعارة أصلية وأنه يرد عليه أن المذكور هو لفظ المشبه وذلك مانع من الحمل على الاستعارة الأصلية ؛ لأنه يجب فيها ترك لفظ المشبه ( قوله : المشبه - أعنى العداوة والحزن - مذكور لا متروك )