تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وأن الاستعارة في المصدر لا في نفس المكان بل التحقيق أن الاستعارة في الأفعال وجميع المشتقات التي يكون القصد بها إلى المعاني القائمة بالذوات تبعية ، لأن المصدر الدال على المعنى القائم بالذات ، هو المقصود الأهم الجدير بأن يعتبر فيه التشبيه وإلا لذكرت الألفاظ الدالة على نفس الذوات دون ما يقوم بها من الصفات ( فالتشبيه في الأولين ) أي الفعل وما يشتق منه . . .
شرح
أي : واستعارة الرقاد للموت ثم اشتق من الرقاد مرقد بمعنى مكان الموت وهو القبر ( قوله : وأن الاستعارة في المصدر ) أي : أولا لا في نفس المكان فلا ينافي جريانها في اسم المكان بعد ذلك بطريق التبعية للمصدر ( قوله : بل التحقيق إلخ ) هذا إضراب انتقالى ، ( وقوله : وجميع المشتقات ) يشمل اسم الزمان والمكان والآلة ؛ لأنها من المشتقات حقيقة ولا ينافي هذا ما تقدم للشارح من أن المشتقات الصفات دون اسم الزمان والمكان والآلة ؛ لأن ما تقدم بحسب المراد لا بحسب الحقيقة ، والحاصل أن القوم قصروا المشتقات التي تجرى فيها التبعية على الصفات دون اسم الزمان والمكان والآلة ، وإن كانت في الحقيقة من المشتقات ، واستدلوا على ذلك بما تقدم ، فأضرب الشارح عن ذلك لقصوره إلى أن التحقيق خلافه وهو أن الاستعارة في الصفات وأسماء الزمان والمكان والآلة تبعية ؛ وذلك لأن المقصود الأهم في الصفات وما بعدها هو المعنى القائم بالذات لا نفس الذات ، فإذا كان المستعار صفة أو اسم مكان مثلا ينبغي أن يعتبر التشبيه فيما هو لمقصود الأهم أولا ، وحينئذ تكون الاستعارة في جميعها تبعية فقول الشارح : بل التحقيق أي : في الدعوى والاستدلال ؛ لأنه كما حقق الدليل بقوله : لأن المصدر إلخ : حقق الدعوى بقوله : إن الاستعارة في الأفعال وجميع المشتقات إلخ - فأتى بالدليل شاملا لاسم الزمان والمكان والآلة ، وأتى بالدعوى كذلك . ( قوله : هو المقصود الأهم ) أي : لأن الشئ إذا استعمل على قيد فالغرض ذلك القيد ( قوله : وإلا لذكرت إلخ ) أي : وإلا يكن المقصود الأهم من المعاني المشتقات القائمة بالذوات ، بل المقصود منها نفس الذوات لذكرت الألفاظ الدالة على نفس الذوات دون المعاني القائمة بها بأن يذكر زيد أو عمرو بدل اللفظ الدالّ على ما قام