تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
كقولك : جسم أبيض وبياض صاف دون معاني الأفعال والصفات المشتقة لكونها متجددة غير متقررة بواسطة دخول الزمان في مفهوم الأفعال وعروضه للصفات ودون الحروف وهو ظاهر . . .
شرح
في نفسها لاستقلالها بالمفهومية ، فقوله : الثابتة مغاير لقوله : المتقررة ( قوله : كقولك : جسم أبيض وبياض صاف ) أشار بالمثالين إلى أنه لا فرق بين اسم العين واسم المعنى ، وأن المدار على ثبوت المدلول وتقرره فكل من الجسم والبياض مدلوله متقرر أي : ليس سيالا متجددا شيئا فشيئا وثابت في نفسه لاستقلاله بالمفهومية ، فلذا صح وصف الأول بالبياض والثاني بالصفاء ، والتمثيل بالبياض للحقائق المتقررة بناء على التحقيق من بقاء العرض زمانين ( قوله : دون معاني الأفعال والصفات إلخ ) هذا بيان لمحترز الأول أعنى قوله : المتقررة ، وحاصله أن الفعل كقام لدلالته على الزمان السيال لدخوله في مفهومه لا تقرر له ، فلا يصلح مدلوله للموصوفية ، فلا يصح التشبيه فيه ، فلا تصح الاستعارة الأصلية فيه المبنية على التشبيه والوصف كقائم فإنه وإن لم يدل على الزمان بصيغته ، لكن يعرض اعتباره فيه كثيرا فيمنعه من التقرر فلا يصلح مدلوله للموصوفية المصححة للتشبيه المصحح للاستعارة الأصلية ( قوله : غير متقررة ) تفسير لمتجددة . ( قوله : بواسطة دخول الزمان في مفهوم الأفعال ) أي : لأنه جزء مفهومها فدلالتها عليه دلالة تضمنية بخلاف الصفات ، فإن دلالتها عليه دلالة التزامية ( قوله : وعروضه للصفات ) أي : لدلالتها على ذات ثبت لها الحدث ، والحدث لا بد له من زمان يقع فيه ( قوله : ودون الحروف ) أي : ودون معاني الحروف ، وهذا محترز القيد الثاني وهو قوله : الثابتة ( قوله : وهو ) أي : عدم صالحية معاني الحروف للموصوفية ظاهر أي : لأن معانيها روابط وآلات لملاحظة غيرها فهي غير مستقلة بالمفهومية ولا مقصود لذاتها ، بل ليتوصل بها لغيرها وكون غيرها هو المقصود بالإفادة يمنع من وصفها ومن الحكم عليها ، فمعاني الحروف بمنزلة المرآة للصورة المقصودة بها فإنك ما دمت قاصدا للصورة في المرآة لا تستطيع الحكم على تلك المرآة ولو أدركتها لشغل النفس بغيرها وكذلك معنى الحرف وإذا كان الفعل لاشتماله على ما لا تقرر له ولا استقلال له في
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 352 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي