كذا ذكروه وفيه بحث ، لأن هذا الدليل بعد استقامته لا يتناول اسم الزمان والمكان والآلة لأنها تصلح للموصوفية وهم أيضا صرحوا بأن المراد بالمشتقات هو الصفات دون اسم المكان والزمان والآلة . . .
شرح
الثبوت يمنع من الموصوفية مع استقلاله بالمفهومية ، فأجرى الحرف الذي لا يكون معناه إلا غير مستقل بالمفهومية ، وحينئذ فلا تصلح الاستعارة في الفعل والمشتقات والحروف لعدم صحة التشبيه فيها ، إلا إذا كانت تابعة لما له ثبات واستقلال للفرق الظاهر بين التشبيه والاستعارة المقصودين والتشبيه والاستعارة الحاصلين ضمنا بطريق السراية ( قوله : كذا ذكروه ) أي : كذا ذكره القوم في وجه كون الاستعارة في الأفعال والمشتقات والحروف تبعية لا أصلية ( قوله : وفيه بحث ) أي : وفي هذا الدليل الذي ذكروه بحث ، وحاصله أنا لا نسلم أولا استقامته ؛ لأن قوله : إنما تصلح للموصوفية إلخ ممنوع ، إذ هو منقوض بقولهم : حركة سريعة وحركة بطيئة ، وهذا زمان صعب فكل من الزمان والحركة لا تقرر له مع صحة وصف كل منهما ؛ ولأن قوله : بواسطة دخول الزمان في مفهوم الأفعال وعروضه للصفات يقال عليه أن دخول الزمان في مفهوم الفعل إنما يقتضى تجدد مجموع مفهومه لا تجدد الحدث : الذي هو المقصود منه بتجدد الزمان ، ويقال عليه أيضا إن عروض الزمان إذا منع جريان التشبيه في الصفات ينبغي أن يمنع جريانه في المصادر لعروض الزمان لمفهومها أيضا ؛ لأن المصدر يدل على الحدث والحدث لا بد له من زمان يقع فيه ، فدلالة المصدر عليه بالالتزام كالصفات ، مع أن الاستعارة في المصدر أصلية سلمنا استقامة ذلك الدليل فيقال عليه : إنه على تقدير استقامته لا يتناول اسم الزمان والمكان والآلة ؛ لأنها تصلح للموصوفية نحو مقام واسع ومجلس فسيح ومنبت طيب ومفتاح معتدل وزمان صعب أو معتدل ، وحينئذ فقضية ذلك الدليل أن الاستعارة فيها أصلية ، مع أنها تبعية باتفاق .
( قوله : وهم أيضا صرحوا إلخ ) أي : أنهم كما صرحوا بالدليل المذكور - صرحوا بأن المراد بالمشتقات من الفعل التي تكون الاستعارة فيها تبعية هو الصفات دون اسم الزمان والمكان والآلة وهذا ترقّ في الاعتراض على القوم ، فحاصله أن هذه الثلاثة