وإنما هي متعلقات لمعانيها أي إذا أفادت هذه الحروف معاني ردت تلك المعاني إلى هذه بنوع استلزام فقول المصنف في تمثيل متعلق معنى الحرف ( كالمجرور في زيد في نعمة ) ليس بصحيح . . .
شرح
ملحوظا لذاته ولم يكن رابطة بين أمرين فإن اقترن بأحد الأزمنة الثلاثة فتلك الكلمة فعل ، وإن لم يقترن بواحد منها فتلك الكلمة اسم مثل : مطلق ابتداء ومطلق ظرفية ومطلق غرض ، وإن كان المعنى غير مستقل بالمفهومية ملحوظا تبعا لكونه رابطة بين أمرين كانت الكلمة الدالة على ذلك المعنى حرفا ، وذلك كابتداء السير من البصرة وظرفية الماء في الكوز ( قوله : وإنما هي ) أي : تلك المعاني الكلية التي تفسر بها معاني الحروف على وجه التساهل ( قوله : أي إذا أفادت هذه الحروف معاني ) وهي الابتداء المخصوص والظرفية المخصوصة والغرض المخصوص - وهكذا ( قوله : إلى هذه ) أي : إلى هذه المتعلقات أعنى الابتداء المطلق والظرفية المطلقة والغرض المطلق ونحو ذلك ( قوله :
بنوع استلزام ) أي : باستلزام نوعي وهو استلزام الخاص للعام لا العكس ، والحاصل أن من مثلا موضوعة للابتداء الخاص والابتداء الخاص لما كان يرد إلى مطلق ابتداء أي :
يستلزمه كان مطلق ابتداء متعلقا بالابتداء الخاص وهكذا ( قوله : كالمجرور ) أي : كمعنى المجرور ؛ لأن تقدير التشبيه في معناه ( قوله : ليس بصحيح ) أي : لأن المجرور ليس هو المتعلق ، بل المتعلق هو المعنى الكلى الذي استلزمه معنى الحرف كما سبق فمتعلق معنى الحرف في المثال المذكور الظرفية المطلقة لا النعمة ، فقد التبس على المصنف اصطلاح علماء البيان باصطلاح علماء الوضع فإن المجرور متعلق معنى الحرف عندهم ، وأما البيانيون فقد علمت اصطلاحهم في معنى الحرف . قال بعض الحواشى : وقد يوجه كلام المصنف بالمصير إلى حذف المضاف أي : كمطلق متعلق المجرور في قولك : زيد في نعمة ، وذلك أن هذا المجرور له متعلق خاص - وهو ملابسة وصف النعمة لزيد فيكون مطلق ذلك المتعلق مطلق ملابسة شئ لشئ وهذه الملابسة هي المشبهة بالظرفية التي هي متعلق معنى الحرف في وجه هو اختصاص شئ بشئ واشتماله عليه في الجملة ، فيعود الكلام إلى ما تقدم من أن التشبيه في متعلق معنى الحرف بالمعنى السابق أولا ، ثم تبع ذلك