وغير ذلك ( والحرف ) إنما كانت تبعية لأن الاستعارة تعتمد التشبيه .
والتشبيه يقتضى كون المشبه موصوفا بوجه الشبه أو بكونه مشاركا للمشبه به في وجه الشبه وإنما يصلح للموصوفية الحقائق أي الأمور المتقررة الثابتة
شرح
مذهب البصريين ( قوله : وغير ذلك ) أي : كأفعل التفضيل واسم الزمان واسم المكان واسم الآلة نحو حال زيد أنطق من عبارته ، ونحو مقتل زيد لزمان ضربه أو مكانه ، ونحو مقتال زيد لآلة ضربه ( قوله : وإنما كانت تبعية ) أي : وإنما كانت الاستعارة في الحروف والفعل وسائر المشتقات تبعية ( قوله : تعتمد التشبيه ) أي : تعتمد عليه وتنبنى عليه ، إذ هي إعطاء اسم المشبه به للمشبه بعد إدخال الثاني في جنس الأول .
( قوله : يقتضى كون المشبه موصوفا بوجه الشبه ) أي : بحيث يصح الحكم به عليه ، وكما أن التشبيه يقتضى كون المشبه موصوفا بوجه الشبه يقتضى أيضا أن يكون المشبه به موصوفا به بحيث يصح الحكم به عليه ، أما اقتضاؤه ذلك في المشبه فلأنك إذا قلت : زيد كعمرو في الشجاعة فمدلوله أن زيدا موصوف بالشجاعة وأنها وجدت فيه كما وجدت في عمرو ، وأما في المشبه به فلأنه لو لم توجد فيه الشجاعة لم يصح الحكم على زيد في المثال بأنه ملحق بعمرو في الشجاعة وأنه مشارك له فيها ، وإذا كان التشبيه مقتضيا لوجود وجه الشبه في الطرفين صح أن يحكم به على كلّ منهما . ( قوله : أو بكونه إلخ ) إنما ذكر لفظه أو إشارة إلى أنه لا فرق بين التعبيرين في الدلالة على المقصود فهي للتنويع في التعبير فأنت مخير في التعبير بكل من العبارتين ؛ لأنهما متلازمان ، إذ يلزم من كون المشبه موصوفا بوجه الشبه أن يكون مشاركا للمشبه به في وجه الشبه وبالعكس ( قوله : وإنما يصلح للموصوفية ) أي : لكونه موصوفا بوجه الشبه أو بغيره ( قوله :
أي الأمور المتقررة إلخ ) هذا التفسير ذكره العلامة في شرح المفتاح حيث قال : المراد بالحقائق الذات الثابتة المتقررة كالجسم والبياض والطول لا غير الثابتة كمعانى الأفعال ، فإنها متجددة غير متقررة لدخول الزمان في مفهومها - وكالصفات ، فإنها غير ثابتة أيضا وإن كان الزمان عارضا لها فتبعه الشارح هنا توطئة للرد عليه بقوله : وفيه بحث ( قوله : أي الأمور المتقررة ) أي : التي اجتمع أجزاؤها في الوجود ( وقوله : الثابتة ) أي :