تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
ففاجأه دخول الليل . ولو جعلنا السلخ بمعنى : النزع ، وقلنا : نزع ضوء الشمس عن الهواء ففاجأه الظلام - لم يستقم ، أو لم يحسن ، كما إذا قلنا : كسرت الكوز ففاجأه الانكسار . ( وإما مختلف ) بعضه حسى ، وبعضه عقلي ( كقولك : رأيت شمسا - وأنت تريد إنسانا كالشمس في حسن الطلعة ، ) وهو حسى .
شرح
أي : لأن دخول الظلام غير خروج النهار ومفاجئ له بهذا الاعتبار ( قوله : ففاجأه ) أي : الخروج المفهوم من أخرج . ( قوله : ولو جعلنا السلخ بمعنى النزع ) أي : كما ذهب إليه المصنف ( قوله : عن الهواء ) أي : الذي هو مكان الليل أي : المكان الذي يلقى ظلمته فيه . ( قوله : لم يستقم ) أي : لأن الدخول في الظلام مصاحب لنزع الضوء ، وحينئذ فلا يعقل الترتيب الذي تفيده المفاجأة ، فإن قلت : إنه مستقيم نظرا لكون نزع الضوء علة في دخول الظلام ودخول الظلام معلول له ، والعلة والمعلول مترتبان في التعقل من حيث اختلافهما في الرتبة ، فالعلة تلاحظ أولا والمعلول يلاحظ ثانيا قلنا : الاستقامة وإن حصلت بذلك لكن الحمل على ذلك لا يحسن ؛ لأن المتبادر من قولنا نزع ضوء الشمس عن الهواء ففاجأه الظلام أن الترتيب بينهما باعتبار الزمان ، والمعنى عليه غير مستقيم كما علمت والحاصل أن قولنا : نزع ضوء الشمس عن الهواء ففاجأه الظلام إما غير مستقيم إن اعتبر أن الترتيب الذي تفيده المفاجأة زماني ، وإما غير مستحسن إن اعتبر أن ذلك الترتيب رتبي . ( قوله : ففاجأه الانكسار ) أي : فالانكسار مطاوع للكسر وحاصل مع حصوله ، وحينئذ فلا يعقل الترتيب بينهما كما هو قضية المفاجأة فهو غير مستقيم ، فقد ظهر مما قاله الشارح العلامة صحة كلام السكاكى وظهر حسن المفاجأة على ما قاله ، لا على ما قاله المصنف ( قوله : كقولك إلخ ) قد نبه بجعل مثال هذا القسم مصنوعا على أنه لم يوجد في القرآن ولا في كلام من يوثق به ، فلذا تركه في المفتاح ا . ه أطول . ( قوله : في حسن الطلعة ) أي : الوجه وسمى الوجه طلعة ؛ لأنه المطلع عليه عند الشهود والمواجهة ،
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 341 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي