تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
أو بأن الظهور بمعنى : الزوال ؛ كما في قول الحماسى :
وذلك عار يا ابن ريطة ظاهر
وفي قول أبى ذؤيب :
. . . * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
شرح
( قوله : أو بأن الظهور ) أي : في كلام المفتاح ( قوله : بمعنى الزوال ) أي : وحينئذ فالمعنى أن المستعار له زوال ضوء النهار عن ظلمة الليل ، ولا شك أن الواقع بعد زوال ضوء النهار عن ظلمة الليل هو الإظلام ، فقد عاد كلام المفتاح لكلام المصنف ( قوله : كما في قول الحماسى ) أي : كالظهور الذي في قول الشاعر الحماسى فإنه بمعنى الزوال ( قوله : وذلك عار إلخ ) هذا عجز بيت من أبيات الحماسة صدره :أعيّرتنا ألبانها ولحومها « 1 » * وذلك عار يا ابن ريطة ظاهروقبله :أتنسى دفاعى عنك إذ أنت مسلم * وقد سال من ذلّ عليك قراقر ونسوتكم في الرّوع باد وجوهها * يخلن إماء والإماء حرائرالاستفهام للإنكار ومسلم على صيغة المفعول أي : مخلى من أسلمته خليت بينه وبين من يريد النكاية به ، وقراقر : اسم واد أي : اشتد الذل عليك في ذلك الوادي حتى صار مثل السيل الذي يسيل به عليك ، والروع : الخوف ، ويخلن أي : يظن تلك النسوة إماء لكونهن مكشوفات الوجوه والحال أنهن حرائر في نفس الأمر ، والاستفهام في أعيرتنا أيضا للإنكار أي : لم تعيرنا بألبان الإبل ولحومها مع أن اقتناء الإبل مباح والانتفاع بلحومها وألبانها جائز في الدين وفي العقل وتفريقها في المحتاجين إليها إحسان فذلك عار ظاهر أي : زائل لا يعتبر ( قوله : وتلك شكاة ) بفتح الشين مصدر بمعنى الشكاية ، وصدر البيت :وعيّرها الواشون أنّى أحبّها * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها « 2 »
هامش
( 1 ) الأبيات للحماسى . ( 2 ) من أشعار الهذليين ص 70 والتنبيه والإيضاح 2 / 159 .