تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وزمان النهار وإن توسط بين إخراج النهار من الليل وبين دخول الظلام لكن لعظم شأن دخول الظلام بعد إضاءة النهار ، وكونه مما ينبغي أن لا يحصل إلا في أضعاف ذلك الزمان - عد الزمان قريبا ، وجعل الليل كأنه يفاجئهم عقب إخراج النهار من الليل بلا مهلة ؛ وعلى هذا حسن إذا المفاجأة ؛ كما يقال : أخرج النهار من الليل . . .
شرح
ولا يعد ذلك الزمان متراخيا لكون العادة تقتضى أطول منه فيستصغر المتكلم ويلحقه بالعدم ، ويجعل الأمر الثاني غير متراخ فيستعمل الفاء ، كما في قولك : تزوج زيد فولد له ، مع أن بين التزوج والولادة مدة الحمل ، إلا أن العادة تعده معاقبا للتزوج ، وكما في قوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ« 1 » وقد يقصر الزمان بين أمرين ، والعادة في مثله تقتضى اعتبار المهلة فيؤتى ب ثم كما في قولك : جاء الشيخ ثم الطلبة فتأخرهم عنه ولو درجة تعده العادة مهلة ؛ لأن الشأن مقارنة مجيئهم لمجيئه ، وكما في قوله تعالى :ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ« 2 » بعد قوله :فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً« 3 » ( قوله : وزمان النهار ) أي : الذي مبدؤه طلوع الفجر وإضافة زمان للنهار بيانية ( قوله : وإن توسط بين إخراج النهار من الليل ) أي : بين إخراجه من الليل السابق بطلوع الفجر ( قوله : وبين دخول الظلام ) أي دخول الظلام اللاحق بالغروب ( قوله : لكن لعظم إلخ ) أي : لكن لما كان دخول الظلام بعد إضاءة النهار شأنه عظيم ، حتى إن من حقه أنه لا يحصل إلا بعد نهارات متعددة صار حصوله بعد نهار واحد أمرا قريبا فلذا أتى بالفاء ( قوله : وكونه مما ينبغي ) من عطف المسبب على السبب ( قوله : ذلك الزمان ) أي : وهو النهار . ( قوله : عد الزمان قريبا ) أي : فلذا أتى بالفاء ( قوله : وجعل الليل كأنه يفاجئهم إلخ ) أي : فلذا أتى بإذا الفجائية ( وقوله : كأنه يفاجئهم عقب إلخ ) أي : يحصل لهم من غير توقع له حينئذ ( قوله : وعلى هذا ) أي : ما ذكر من قوله لكن لعظم إلخ ( قوله : حسن إذا المفاجأة )
هامش
( 1 ) الحج : 63 . ( 2 ) المؤمنون : 14 . ( 3 ) المؤمنون : 14 .