أي : زائل ، وذكر العلامة في شرح المفتاح : أن السلخ قد يكون بمعنى النزع ، مثل : سلخت الإهاب عن الشاة ، وقد يكون بمعنى الإخراج ، نحو : سلخت الشاة عن الإهاب .
فذهب صاحب المفتاح إلى الثاني . وصح قوله :
فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
بالفاء ؛ لأن التراخي وعدمه مما يختلف باختلاف الأمور والعادات ، . . .
شرح
كأنه يقول : وتلك شكاية زائل عنك عارها فتأذيك بما ذكر مجرد أذى لا عار عليك فيه ( قوله : عنك عارها ) هو بكسر الكاف ( قوله : وذكر العلامة إلخ ) هذا إشارة إلى وجه رابع لتصحيح كلام المفتاح ودفع الإشكال الوارد عليه من غير احتياج لدعوى قلب في كلامه ولا تأويل الظهور في كلامه بالتمييز أو الزوال ؛ لأن الكلام إنما هو مسوق لهذا صريحا ( قوله : مثل سلخت الإهاب عن الشاة ) أي : نزعته عنها ( قوله :
سلخت الشاة عن الإهاب ) أي : أخرجتها منه ( قوله : فذهب صاحب المفتاح إلى الثاني ) أي : وعليه فمعنى الآية : وآية لهم الليل نخرج منه النهار ، فالسلخ مستعار لإخراج النهار من ظلمة الليل ، فقول صاحب المفتاح : المستعار له ظهور النهار من ظلمة الليل : مراده بالظهور : الإخراج ، وفيه أنه لا يصح حينئذ التعبير بقوله بعد : فإذا هم مظلمون ؛ لأن إخراج النهار من ظلمة الليل بطلوع الفجر والإظلام عند الغروب ، وحينئذ فلا يصح الإتيان بإذا الفجائية ، وأجاب الشارح عنه بقوله : وصح قوله إلخ ( قوله : فذهب صاحب المفتاح إلى الثاني ) أي : وذهب المصنف إلى الأول ؛ لأنه قال : فإن المستعار منه كشط الجلد أي : نزعه عن نحو الشاة ، ومعلوم أن الذي يناسب أن ينقل إليه اسمه وهو السلخ إزالة الضوء ، ولذا قال : والمستعار له كشف الضوء أي : نزعه ، تأمل .
( قوله : وصح قوله إلخ ) حاصله أن الليل لما كان عمومه لجميع الأقطار أمرا مستعظما كان الشأن أنه لا يحصل إلا بعد مضى مقدار النهار بأضعاف ، ولما جاء عقب ظهور النهار ومضى زمانه فقط ولم يحصل بعد ما ينبغي له فيما يتبادر نزل منزلة ما لم يحل بينه وبين ظهور النهار شئ ، وعبر بالفاء الموضوعة لما يعد في العادة مترتبا غير متراخ ( قوله : مما يختلف باختلاف الأمور والعادات ) أي فقد يطول الزمان بين أمرين