تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
أي : ما قصد اشتراك الطرفين فيه ( قسمان ؛ لأنه ) أي : الجامع ( إما داخل في مفهوم الطرفين ) المستعار له ، والمستعار منه ( نحو : قوله : صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » : " خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه ( كلّما سمع هيعة طار إليها ) أو رجل في شعفة في غنيمة له يعبد اللّه تعالى حتى يأتيه الموت " .
شرح
الأول : أن يكون داخلا في مفهوم الطرفين ، والثاني : أن لا يكون داخلا في مفهومهما وهو شامل لما يكون خارجا عنهما وما يكون داخلا في مفهوم أحدهما خارجا عن مفهوم الآخر ؛ ولعلّه لذلك عبّر في الثاني بغير داخل لا بخارج عن مفهومهما ( قوله : أي ما قصد اشتراك . . إلخ ) وهو الذي يسمى في التشبيه وجه الشبه ؛ لأنه سبب للتشبيه ، وسموه هنا جامعا ؛ لأنه أدخل المشبه تحت جنس المشبه به ادعاء وجمعه مع أفراد المشبه به تحت مفهومه ، واعلم : أن الجامع في الاستعارة هو متعلق العلاقة ؛ وذلك لأن العلاقة في قولك : رأيت أسدا لإنسان هو المشابهة في الشجاعة فالجامع هو الشجاعة ؛ لأن بسببها أدخل المشبه في جنس المشبه به ادّعاء وجمع مع أفراده تحت مفهومه ( قوله : إما داخل في مفهوم الطرفين ) أي : بأن يكون جزءا من مفهومهما لكونه جنسا أو فصلا لذلك المفهوم ( قوله : بعنان ) هو [ بكسر العين ] اللجام ( قوله : طار إليها ) أي : عدا إليها فشبه العدو - الذي هو قطع المسافة بسرعة في الأرض - بالطيران - الذي هو قطع المسافة بسرعة في الهواء - واستعار اسم المشبه به للمشبه ، واشتق من الطيران طار بمعنى عدا ، والجامع قطع المسافة بسرعة وهو داخل في مفهوم كلّ من المستعار له - وهو العدو - والمستعار منه - وهو الطيران - ؛ لأنه جنس لكلّ منهما ، وفصل العدو المميز له عن الطيران كونه في الأرض كما أن الفصل المميز للطيران كونه في الهواء ، وإسناد الطيران في الحديث للرجل مجاز عقلي ، والأصل طار فرسه بسعيه إليها ( قوله : أو رجل . . إلخ ) " أو " للتقسيم فخير الناس مقسم لهذين القسمين ، وليست للترديد . ( قوله : في شعفة ) بفتح الشين المعجمة وتحريك العين المهملة وبعدها فاء ( قوله : في غنيمة ) في بمعنى مع وهو حال من الضمير المستتر في الظرف ، أو أنها باقية على حالها
هامش
( 1 ) رواه أحمد والترمذي بلفظ فيه اختلاف ، وصححه الألبانى في صحيح الجامع ( 2601 ) .