مع التنافي بينهما في الخارج ، ومن نازع في اشتراط اللزوم الذهني فكأنه أراد باللزوم اللزوم البين ؛ بمعنى عدم انفكاك تعقله عن تعقل المسمى .
والمصنف أشار إلى أنه ليس المراد باللزوم الذهني اللزوم البين المعتبر عند المنطقيين بقوله : ( ولو لاعتقاد المخاطب بعرف ) أي : ولو كان ذلك اللزوم . . .
شرح
تكون دلالته على البصر تضمنية ( قوله : مع التنافي ) أي : التعاند والتضاد بينهما في الخارج ، فلو قلنا باشتراط اللزوم الخارجي لخرج هذا عن كونه مدلولا التزاميا مع أن القصد دخوله ( قوله : ومن نازع ) هو العلامة ابن الحاجب حيث قال في مختصره الأصولى : ودلالته الوضعية على كمال معناه مطابقية وعلى جزئه تضمنية وغير الوضعية التزام ، وقيل : إن كان اللازم ذهنيا فظاهره حيث قدم الأول أنه لا يشترط في دلالة الالتزام اللزوم الذهني ( قوله : فكأنه أراد ) أي : فأظن أنه أراد ؛ إذ من معاني كأن : الظن ، وحاصله : أن مراد ابن الحاجب باللزوم الذهني المنفى اشتراطه في دلالة الالتزام على القول الأول في كلامه خصوص الذهني البين بالمعنى الأخص ، وهذا لا ينافي اشتراط اللزوم الذهني مطلقا ، ومحصله : أن القول الأول في كلام ابن الحاجب يقول باعتبار اللزوم الذهني مطلقا ولا يشترط خصوص اللزوم الذهني البيّن بالمعنى الأخص ، والقول الثاني يقول لا بد من اللزوم الذهني البين بالمعنى الأخص ، فاللزوم الذهني لا بد منه بلا نزاع ، وإنما الخلاف في النوع المعتبر منه ، وعلى هذا فالقول الأول في كلام ابن الحاجب هو عين ما قاله المصنف ، وعلى كل حال فاللزوم الخارجي غير معتبر - كذا قرر شيخنا العلامة العدوي ، ويدل عليه كلام حواشي المطول ( قوله : اللزوم البين ) أي : بالمعنى الأخص ( قوله : والمصنف أشار إلى أنه ليس المراد باللزوم الذهني اللزوم البين ) أي : فقط بل المراد به ما يشمل البين وغير البين ( قوله : ولو لاعتقاد المخاطب ) أي : هذا إذا كان اللزوم الذهني عقليا بأن كان لا يمكن انفكاكه ، بل ولو كان ذلك اللزوم لأجل اعتقاد المخاطب إياه بسبب عرف عام أو غيره ، وذلك بأن يفهم المخاطب من اللفظ بواسطة عرف عام أو خاص أن بين معناه وبين معنى آخر لزوما بحيث صار استحضار أحدهما في الذهن مستلزما لاستحضار الآخر فيه ، فهذا كاف في اللزوم الذهني ، فمثال اللزوم