تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
ولما تأتى الاختلاف بالوضوح في دلالة الالتزام أيضا . وتقييد اللزوم بالذهنى . . .
شرح
عدم انفكاك . . إلخ يعنى اللزوم البين بقسميه فقط لخرج كثير من معاني المجازات والكنايات عن كونها مدلولات التزامية ، لكن القوم جعلوها مدلولات التزامية ، وحينئذ فاللازم باطل فكذلك الملزوم وثبت المدعى ، والمراد بذلك الكثير من معاني المجاز ما عدا الجزء واللازم البين بالمعنى الأخص ، والمراد بالكثير من معاني الكناية ما كان مفتقرا إلى مطلق التأمل في القرائن وهي التي لا يحكم بالربط بين طرفيها عقلا بعد تصورهما ، وبيان خروج ما ذكر أن الدال إن كان لفظ اللازم ، فانفكاك المعاني المجازية والكنائية عنه في غاية الظهور وإن كان لفظ الملزوم مع القرينة فلا انفكاك ، ولكن المجموع لم يوضع للمعنى الملزوم الذي لزمه تلك المعاني ، بل الموضوع لذلك المعنى الملزوم اللفظ بدون القرينة فلا يكون من دلالة الالتزام ؛ لأنه يجب فيها أن يكون الدال على اللازم موضوعا للملزوم ولم يوجد ، فإن كان الدال لفظا لملزوم بشرط القرينة فيمكن انفكاك المعاني المجازية والكنائية عن ذلك الملزوم مع القرينة المانعة . بقي شئ آخر وهو أن كلام الشارح يقتضى دلالة المجاز على معناه بالالتزام وهو مخالف لما صرح به هو في شرح الشمسية من أن دلالة المجاز على معناه المجازى بالمطابقة ، وأن المراد بالوضع في تعريف الدلالات أعم من الشخصي والنوعي حتى يدخل المجاز والمركبات - اه يس . وقد يجاب : بأن المراد بقوله عن أن تكون مدلولات التزامية أي : بحسب الوضع الأصلي فلا ينافي أنها بحسب الوضع المجازى مدلولات مطابقية وإنما قال الشارح كثير ؛ لأن اللزوم البين المعتبر عند المناطقة قد يكون في بعضها ( قوله : ولما تأتى الاختلاف بالوضوح في دلالة الالتزام ) وذلك لأنه إذا كان معنى اللزوم عدم الانفكاك كان كل لازم بهذا المعنى لا ينفك عن الملزوم فيكون كل واحد من لوازم الشئ مساويا للآخر في الوضوح والخفاء ؛ لأن كل واحد من اللوازم لا ينفك عن الملزوم بهذا المعنى - اه سم ، وقوله أيضا : أي كما لم يتأت الاختلاف المذكور في الدلالة المطابقية ، لكن عدم الاختلاف بالوضوح في دلالة الالتزام باطل فبطل الملزوم وهو كون المراد باللزوم المعتبر