إذ هو المفهوم من إطلاق العرف ( أو غيره ) يعنى : العرف الخاص ؛ كالشرع ، واصطلاحات أرباب الصناعات ، وغير ذلك ( والإيراد المذكور ) أي : إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في الوضوح ( لا يتأتى بالوضعية ) أي : بالدلالات المطابقية
شرح
الشرع أو النحاة أو المتكلمين وحينئذ فلا يراد ( قوله : إذ هو المفهوم من إطلاق العرف ) علة لمحذوف أي : وإنما قيدنا العرف بالعام ولم نجعله شاملا للخاص ؛ لأنه المفهوم . . إلخ فالعرف العام كاللزوم الذي بين الأسد والجراءة كما مر ، والعرف الخاص كاللزوم الذي بين بلوغ الماء قلتين وعدم قبول النجاسة ، فإن هذا اللزوم عند أهل الشرع خاصة ، فإذا قيل : هل ينجس هذا الماء إذا وقع فيه نجاسة ولم تغيره ؟ فأجبت بقولك هذا الماء بلغ قلتين . فهم المخاطب منه - إذا كان من أهل الشرع - عدم قبوله للنجاسة ، وكاللزوم الذي بين التسلسل والبطلان ، فإن هذا اللزوم عند أهل الكلام ؛ لأنهم يقولون : إن التسلسل يستلزم البطلان ، فإذا قلت لإنسان يلزم على كلامك الدور أو التسلسل وكان ذلك المخاطب من أهل الكلام فهم منه أنه باطل ، وكلزوم الرفع للفاعل فإنه خاص بالنجاة ، فإذا قال إنسان : جاء زيدا بالنصب ، فقلت له : زيد فاعل فهم منه - إذا كان نحويا - أنه مرفوع ( قوله : واصطلاحات . . إلخ ) عطف على الشرع ؛ لأن اصطلاح أرباب كل صنعة من قبيل العرف الخاص وذلك كلزوم القدوم للنجار ؛ فإنه خاص بالنجارين فيجوز أن يقال : هذا قدوم زيد ليفهم المخاطب أن زيدا نجار ، وكذا ما تقدم من لزوم الرفع للفاعل والبطلان للتسلسل ، فإن الأول خاص باصطلاح أهل صنعة النحو ، والثاني خاص باصطلاح أهل صنعة الكلام ( قوله : وغير ذلك ) عطف على العرف الخاص وذلك كقرائن الأحوال كما إذا كان المقام مقام ذم إنسان بالبخل ، فإن من لوازم استحضار البخل استحضار الكرم فإذا قلت : إنه كريم . فهم المخاطب بخله وكالتعريض كقولك :
أما أنا فلست بزان وتريد أن مخاطبك زان لقرينة ( قوله : أي بالدلالات المطابقية ) عبر بالجمع ؛ لأن الاختلاف في الوضوح إنما يتأتى فيه ، وفسر الوضعية بالمطابقية لئلا يتوهم أن المراد الوضعية بالمعنى الذي جعله مقسما للدلالات الثلاث فيما تقدم ، أعنى ما للوضع فيها مدخل فتدخل العقلية الآتية وهو فاسد ، واعلم أن المطابقية يندرج