بحيث يلزم من حصول المعنى الموضوع له في الذهن حصوله فيه ؛ إما على الفور ، أو بعد التأمل في القرائن والأمارات ، وليس المراد باللزوم عدم انفكاك تعقل المدلول الالتزامي عن تعقل المسمى في الذهن أصلا ؛ أعنى : اللزوم البين المعتبر عند المنطقيين ، وإلا لخرج كثير من معاني المجازات ، والكنايات عن أن تكون مدلولات التزامية ،
شرح
أي : المنسوب إلى الخارج عن معنى اللفظ من نسبة الجزئي إلى الكلى لا إلى الخارج بمعنى الواقع ونفس الأمر ؛ لأن اللازم قد لا يكون خارجا بهذا المعنى وبقولنا : من نسبة الجزئي . . إلخ يندفع ما يقال : إن المعنى إذا لم يكن مدلولا للفظ ولا جزءا لمدلوله كان خارجا عن مدلوله فجعله خارجيا نسبة للخارج يلزم عليه اتحاد المنسوب والمنسوب إليه ( قوله : بحيث يلزم ) أي : ملتبسا بحالة هي أن يلزم من حصول . . إلخ ، فلزوم الضحك للإنسان عبارة عن كون الضحك ملتبسا بحالة هي أن يلزم من حصول معنى الإنسان الموضوع له وهو حيوان ناطق في الذهن حصوله فيه ( قوله : إما على الفور ) أي : فور حصول الملزوم في الذهن وذلك في اللزوم البين بقسميه ( قوله : أو بعد التأمل في القرائن ) أي : الوسائط وذلك في اللزوم الغير البين كلزوم كثرة الرماد للكرم ولزوم الحدوث للعالم ؛ لأنك إذا تصورت العالم لا يجزم عقلك ، ولا يحصل فيه حدوثه إلا بعد التأمل في القرائن كالتغير وعطف الأمارات على القرائن عطف تفسير .
( قوله : وليس المراد باللزوم ) أي : الذهني المعتبر في دلالة الالتزام عند البيانيين عدم انفكاك . . إلخ أي : ليس المراد ذلك فقط ، بل المراد ما هو أعم من ذلك ( قوله : عدم انفكاك . . إلخ ) أي : سواء كفى في جزم العقل باللزوم تصور الملزوم أو توقف على تصور اللازم أيضا ( قوله : أعنى ) أي : بهذا اللزوم المنفى إراداته وحده عند البيانيين ( قوله : اللزوم البين ) أي : سواء كان بينا بالمعنى الأخص أو بالمعنى الأعم خلافا لمن قصره على الأول ؛ لأن اللازم على جعله بينا بالمعنى الأخص وهو ما ذكره الشارح من الخروج - لازم على جعله بينا بالمعنى الأعم ، وحينئذ فلا وجه لقصره على ما ذكر ( قوله : المعتبر ) أي : في دلالة الالتزام وهذا نعت للزوم البين ، وقوله : عند المنطقيين أي : عند بعضهم كما تقدم ( قوله : وإلا لخرج . . إلخ ) أي : وإلا بأن كان المراد باللزوم المعتبر في دلالة الالتزام