تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
( لأن السامع إن كان عالما بوضع الألفاظ ) لذلك المعنى ( لم يكن بعضها أوضح دلالة عليه من بعض ، وإلا ) أي : وإن لم يكن عالما بوضع الألفاظ ( لم يكن كل واحد ) من الألفاظ ( دالا عليه ) . . .
شرح
فيها دلالة سائر المجازات مرسلة كانت أو لا ؛ لأنها دلالة اللفظ على تمام الموضوع له بالوضع النوعي بناء على أن المراد بالوضع في تعريف المطابقة أعم من الشخصي والنوعي كما صرح به الشارح في شرح الشمسية حيث قال : لا نسلم أن دلالة المجاز على معناه تضمن أو التزام بل مطابقة ، إذ المراد بالوضع في الدلالات الثلاث أعم من الجزئي الشخصي كما في المفردات والكلى النوعي كما في المركبات ، وإلا لبقيت دلالة المركبات خارجة عن الأقسام ، والمجاز موضوع بإزاء معناه بالنوع كما تقرر في موضعه - انتهى . وإذ قد علمت أن سائر المجازات دلالتها بالمطابقة وأنها وضعية فكيف يتأتى قول المصنف تبعا لغيره من أهل هذا الفن أن الإيراد المذكور لا يتأتى بالوضعية ويتأتى بالعقلية - اللهم إلا أن يراد بالوضعية والمطابقية ما كان بطريق الحقيقة فقط ؟ ، أو يقال : إن أهل هذا الفن يمنعون أن دلالة المجاز وضعية ، ويدل لهذا كلام السيرامى عند تعريف الدلالة ونصه الوضع المعتبر سواء كان شخصيا أو نوعيا تعيين اللفظ نفسه بلا واسطة قرينة بإزاء المعنى لا تعيينه مطلقا بإزائه ، وصرح بذلك الشارح أيضا في التلويح فانتفى الوضع مطلقا في المجاز ، فدلالته تضمنية أو التزامية نظرا إلى تحقق الفهم ضمنا فتكون عقلية كدلالة المركبات على مدلولها والقياس على النتيجة - اه يس . ( قوله : لأن السامع . . إلخ ) إنما خصه بالذكر ؛ لأنه الذي يعتبر نسبة الخفاء والوضوح إليه غالبا ( قوله : إن كان عالما بوضع الألفاظ ) أي : بوضع كل واحد منها ( قوله : لم يكن بعضها أوضح دلالة عليه من بعض ) أي : بل هي مستوية في الدلالة عليه ضرورة تساويها في العلم بالوضع المقتضى لفهم المعنى عند سماع الموضوع ، وإذا تساوت فلا يتأتى الاختلاف في دلالتها وضوحا وخفاء . ( قوله : أي وإن لم يكن عالما بوضع الألفاظ ) أي : بوضع جميعها وهذا صادق بأن لا يعلم شيئا منها أصلا ، أو يعلم البعض دون البعض ( قوله : لم يكن كل واحد دالّا عليه )