أي : عصيرا يؤول إلى الخمر .
شرح
في " إنك ميت " أو ظنّا كما في " أيلولة العصير للخمر " لا احتمالا كأيلولة العبد للحرية فلا يقال لعبد : هذا حر ؛ لأن الحرية يؤول إليها العبد في المستقبل احتمالا والمراد الظن والاحتمال باعتبار استعداد الشئ وحاله في نفسه ، فلا يرد أنه قد يظن عتق العبد في المستقبل بنحو وعد ، وأن العصير قد يحصل اليأس من تخمّره لعارض فينتفى ظن تخمره .
( قوله : أي عصيرا يؤول إلى الخمر ) هذا تفسير لقوله : خمرا والداعي له عدم صحة المعنى الحقيقي ؛ لأن العصير حالة العصر لا يخامر العقل ، وإنما يخامره بعد مدة فأشار بهذا التفسير إلى أن المراد بالخمر العصير ، وأن العصير يسمى خمرا باعتبار ما يؤول إليه ، لكن كان الأولى للشارح أن يقول : أي : عنبا يؤول عصيره إلى الخمر ؛ لأن العصير لا يعصر إلا أن يقال : أراد أن أعصر بمعنى أستخرج وهذا بناء ما هو التحقيق الذي يسبق إلى الذهن من أن نسبة الفعل وما يشبهه إلى ذات موصوفه بوصف إنما تكون بعد اتصافها بذلك الوصف بحيث يكون اتصافها سابقا على ثبوت الفعل لها فيلزم وقوع العصر على العصير أي : المعصور ، وأما إن قلنا : إن الفعل يقارن تعلقه وصف المفعول به وأن المعنى هنا إني أعصر عصيرا حاصلا بذلك العصر فلا حاجة إلى تأويل أعصر ب أستخرج ( قوله :
باسم محله ) أي : باسم المكان الذي يحل فيه ذلك الشئ ( قوله :فَلْيَدْعُ نادِيَهُ) « 1 » قال الفنرى : يحتمل أن تكون الآية من قبيل المجاز بالنقصان على حذف المضاف وإعطاء إعرابه للمضاف إليه كما قيل في قوله تعالىوَسْئَلِ الْقَرْيَةَ« 2 » ( قوله : والنادي :
المجلس ) أي : أن النادي اسم لمكان الاجتماع ولمجلس القوم ، وقد أطلق على أهله الذين يحلون فيه والمعنى : فليدع أهل ناديه أي : أهل مجلسه لينصروه مع أنهم لا ينصرونه في ذلك اليوم ( قوله : الحالّ فيه ) بنصب اللام وتشديدها صفة لأهل أي : الحالّ ذلك الأهل في ذلك النادي ، ويصح قراءة الحالّ بالجر صفة للنادى جرت على غير من
هامش
( 1 ) العلق : 17 .
( 2 ) يوسف : 82 .