تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

[ علاقة السببية ] :

( وتسميته ) أي : ومنه : تسمية الشئ ( باسم سببه ، نحو : رعينا الغيث ) أي : النبات ، الذي سببه الغيث . ( أو ) تسمية الشئ باسم ( مسببه ، نحو : أمطرت السماء نباتا ) أي : غيثا ؛ لكون النبات مسببا عنه ، وأورد في الإيضاح في أمثلة تسمية السبب باسم المسبب قولهم : فلان أكل الدم - أي : الدية المسببة عن الدم - وهو سهو بل هو من تسمية المسبب باسم السبب .
شرح
( قوله : أي ومنه تسمية الشئ . . إلخ ) جعله هنا وفيما يأتي التسمية المذكورة مجازا تسامح كما تقدم . ( قوله : الذي سببه الغيث ) جعله الغيث سببا في النبات بالنظر للجملة وإلا فالسبب في الحقيقة الماء مطلقا وإن لم يكن مطرا ( قوله : وأورد ) من الورود وهو الذكر . ( قوله : بل هو من تسمية المسبب ) أي : وهو الدية ( وقوله : باسم السبب ) أي : الذي هو الدم فالدية مسببة عن الدم والدم سبب لها ، وقد أطلقنا السبب - الذي هو الدم - على مسببه - وهو الدية - فصار المراد من الدم في قولهم : فلان أكل الدم أي : أكل مسببه وهو الدية ، ومما يؤيد سهو المصنف في الإيضاح تفسيره بقوله : أي : الدية المسببة عن الدم فإنه قد بيّن أن الدية المطلق عليها الدم مسببة والكلام في إطلاق اسم المسبب على السبب ، ويمكن أن يوجه كلامه بأنه جعل الدية علّة حاملة على القتل حتى لو لم يكن رجاء النجاة بالدية لم يقدم القاتل على القتل فهي سبب في الإقدام على الدم ، فأطلق الدم الذي هو المسبب عليها ولا تنافى بينه وبين تفسيره ؛ لأن المعلول من وجه قد يكون علّة من وجه ، فالدم وإن كان مسببا عن الدية باعتبار التعقل إلا أنها في الخارج مترتبة عليه ؛ لأن العلّة الغائية يتأخر وجودها عن مسببها ، فكلامه أولا منظور فيه للتعقل وتفسيره منظور فيه للترتب الخارجي ، ولا يخفى ما في هذا الجواب من التعسّف ؛ لأنه اعتبار عقلي وهو خلاف مدلول اللفظ ، وأجاب بعضهم بجواب آخر ، وحاصله : أن مراد المصنف أن الأكل مجاز عن الأخذ وهو سبب في الأكل فهو من تسمية السبب باسم