تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الحالّية والمحلّية : ( أو ) تسمية الشئ باسم ( محلّه ؛ نحو :
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ
« 1 » أي : أهل ناديه الحالّ فيه ، والنادي : المجلس . ( أو ) تسمية الشئ باسم ( حاله ) أي : باسم ما يحل في ذلك الشئ ( نحو :
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ
« 2 » أي : في الجنة ) التي تحل فيها الرحمة . علاقة الآلية : ( أو ) تسمية الشئ باسم ( آلته ، نحو :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
« 3 » أي : ذكرا حسنا ) . . .
شرح
هي له لكن كان عليه إبراز الضمير ( قوله : أو تسمية الشئ باسم حالّه ) هذا عكس ما قبله ؛ لأن ما تقدم يسمى الحالّ باسم المحلّ ، وما هنا يسمى المكان باسم ما يحلّ فيه . ( قوله : التي تحلّ فيها الرحمة ) أي : الأمور المنعم بها ؛ لأنها هي التي تحل في الجنة ، وإطلاق الرحمة على الأمور المنعم بها مجاز وتوضيحه - كما في ابن يعقوب - : أن الرحمة في الأصل الرقة والحنان والمراد بها في جانب اللّه لازمها الذي هو الإنعام واستعمل في الجنة لحلوله فيها على أهلها ، ثم إن الإنعام اعتبارىّ ، إذ هو تعلق القدرة بإيجاد المنعم به وإعطائه للمنعم عليه وليس حالّا في الجنة حقيقة وإنما الحالّ بها حقيقة متعلقة فهذا المجاز مرسل مبنىّ على مجاز ضمنىّ وهو إرادة المنعم به بالإنعام الذي هو الرحمة ( قوله : آلته ) فرّق بعضهم بين الآلة والسبب بأن الآلة هي الواسطة بين الفاعل وفعله والسبب ما به وجود الشئ ، فاللسان آلة للذكر لا سبب له - قاله سم . واعترض بأن هذا الفرق لا يظهر ، إذ قد يقال : إن الآلة بها وجود الشئ ، ولذا أدخل بعضهم الآلة في السبب فجعلها من جملة أفراده ( قوله : ذكرا حسنا ) أي : فيهم أخذ الحسن من إضافة اللسان للصدق هذا ، ويحتمل أن يكون المراد : واجعل لي كلاما صادقا باقيا في الآخرين أي : اجعل لساني متكلما بكلمات صادقة باقية في الآخرين لا تنسى ولا تنقطع ولا تحرّف
هامش
( 1 ) العلق : 17 . ( 2 ) آل عمران : 107 . ( 3 ) الشعراء : 84 .