[ اعتبار ما كان وما يكون ] :
( أو ما كان عليه ) أي : تسمية الشئ باسم الشئ الذي كان هو عليه في الزمان الماضي لكنه ليس عليه الآن ( نحو :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
« 1 » أي : الذين كانوا يتامى قبل ذلك ؛ إذ لا يتم بعد البلوغ .
( أو ) تسمية الشئ باسم ( ما يؤول ) ذلك الشئ ( إليه ) في الزمان المستقبل ( نحو :
إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
« 2 » . . .
شرح
المسبب ، وأما قوله : أي : الدية المسببة عن الدم ، فقد أشار إلى مجاز آخر في الدم باعتبار آخر ، ولا يخفى بعد هذا الجواب عند صاحب الذوق السليم .
( قوله : أي تسمية الشئ ) أي : كالأولاد البالغين في المثال الآتي ( وقوله : الذي كان هو عليه ) أي : على صفته أو على بمعنى من ( وقوله : لكنه ) أي : الشئ الأول ليس عليه أي : على الشئ الثاني أي : ليس على صفته أوليس منه ( وقوله : الآن ) أي : عند الإطلاق .
واعلم أن ما ذكره من أن تسمية الشئ باسم ما كان عليه أولا مجاز هو مذهب الجمهور خلافا لمن قال : إن الإطلاق المذكور حقيقي استصحابا للإطلاق حال وجود المعنى فوجود المعنى فيما مضى كاف في الإطلاق الحقيقي عنده ، وقيل بالوقف ففيه ثلاثة أقوال محكية في كتب الأصول ، لكن في المشتق كالمثال المذكور ، ثم إن قول المصنف :
أو ما كان عليه أو ما يؤول إليه ظاهره : أن العلاقة هنا هي الكينونة وفيما بعده الأيلولة والمناسب أن يقال : إنها هنا اعتبار ما كان وفيما يأتي اعتبار ما يؤول إليه ( قوله :
قبل ذلك ) أي : قبل دفع المال إليهم ؛ لأن إيتاء المال إليهم إنما هو بعد البلوغ وبعد البلوغ لا يكونون يتامى ، إذ لا يتم بعد البلوغ ، وحينئذ فإطلاق اليتامى على البالغين إنما هو باعتبار الوصف الذي كانوا عليه قبل البلوغ ( قوله : إذ لا يتم بعد البلوغ ) علّة لمحذوف كما علمت مما قررناه . ( قوله : باسم ما يؤول ذلك الشئ إليه ) أي : تحقيقا كما
هامش
( 1 ) النساء : 2 .
( 2 ) يوسف : 36 .