تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
لا يفيد اللزوم - قلنا : ليس معنى اللزوم هاهنا امتناع الانفكاك في الذهن ، أو الخارج ، بل تلاصق واتصال ينتقل بسببه من أحدهما إلى الآخر في الجملة ، وفي بعض الأحيان ، وهذا متحقق في كل أمرين بينهما علاقة وارتباط .

[ الاستعارة ] :

( والاستعارة ) وهي مجاز تكون علاقته المشابهة - . . .
شرح
فإن معناه الحقيقي لا يستلزم معناه المجازى وهو البالغون ، وكذلك العصير لا يستلزم الخمر ، وكذلك النادي لا يستلزم أهله لصحة خلوه عنهم ، وكذا الرحمة لا تستلزم الجنة لصحة وقوعها في غيرها كما في الدنيا ، وكذا اللسان لا يستلزم الذكر لصحة السكوت ( قوله : لا يفيد اللزوم ) أي : وإذا كان لا يفيد اللزوم فلا وجه لجعلها علاقات ؛ لأن العلاقة أمر يحصل بسببه الانتقال من المعنى الحقيقي للمعنى المجازى لاستلزامه له . ( قوله : قلنا . . إلخ ) حاصله : أنه ليس المراد باللزوم هنا اللزوم الحقيقي - أعنى : امتناع الانفكاك في الذهن أو الخارج ، بل المراد به الاتصال ولو في الجملة فينتقل بسببه من أحدهما إلى الآخر وهذا متحقق في جميع أنواع العلاقة ( قوله : تلاصق ) أي : تعلق ( وقوله : واتصال ) أي : ارتباط وعطف الاتصال تفسير ( وقوله : في الجملة ) متعلق بينتقل ، وكان الأولى أن يقول : ولو في الجملة ( وقوله : وفي بعض الأحيان ) تفسير للانتقال في الجملة ( قوله : وهذا متحقق في كل أمرين بينهما علاقة وارتباط ) أي : فثبت أن أنواع العلاقة كلها تفيد اللزوم وبطل ما قاله السائل .

[ الكلام في الاستعارة ] :

( قوله : والاستعارة ) مبتدأ ، وقوله : قد تقيد خبره ، والجملة عطف على قوله : والمرسل كاليد ، وأعاد الشارح فيما يأتي المبتدأ لطول الفصل ، وكتب شيخنا الحفنى : أن الظاهر حذف الواو من قوله : وهي مجاز ليكون مدخولها خبر الاستعارة ؛ لأن الشارح قدر خبرها في المتن وهو قد تقيد خبرا لمبتدأ محذوف - اه . ثم إن المراد بالاستعارة في كلام المصنف الاستعارة التصريحية : وهي التي يذكر فيها المشبه به دون المشبه ، وأما المكنية : وهي التي لا يذكر فيها إلا المشبه فسيأتي ، يفردها