والمعنى : أن في هذه التسمية مجازا مرسلا ؛ وهو اللفظ الموضوع لجزء الشئ عند إطلاقه على نفس ذلك الشئ .
( كالعين ) وهي : الجارحة المخصوصة ( في الربيئة ) وهي : الشخص الرقيب ، والعين جزء منه ويجب أن يكون الجزء . . .
شرح
للملابسة ، لكن لما كان السبب في كون ذلك اللفظ مجازا تسمية الكل به مع كونه اسما لجزئه تجوز في جعل التسمية من المجاز ( قوله : والمعنى ) أي : المراد من هذه العبارة ( قوله :
أن في هذه التسمية مجازا ) في بمعنى مع ، أي : أن مع هذه التسمية مجازا أي : أن هذه التسمية يصاحبها المجاز المرسل ، فالمجاز المرسل مصاحب لتلك التسمية ، لا أنه واقع فيها كما هو ظاهر الشارح ، ولا أنه نفس التسمية كما هو ظاهر المصنف ، ويمكن أن يوجه كلام المصنف أيضا بحذف المضاف أي : ومن وجوه المجاز المرسل وطرقه تسمية . . إلخ ( قوله : وهو اللفظ . . إلخ ) أي : والمجاز المرسل المصاحب لتلك التسمية هو اللفظ الموضوع لجزء الشئ عند إطلاقه على نفس ذلك الشئ .
واعلم أنه لا يصح إطلاق اسم كل جزء على الكل ، وإنما يطلق اسم الجزء الذي له مزيد اختصاص بالكل بحيث يتوقف تحقق الكل بوصفه الخاصّ عليه : كالرقبة والرأس ، فإن الإنسان لا يوجد بدونهما بخلاف اليد فإنه لا يجوز إطلاقها على الإنسان ، وأما إطلاق العين على الربيئة فليس من حيث إنه إنسان ، بل من حيث إنه رقيب ، ومن المعلوم أن الربيئة إنما تحقق كونه شخصا رقيبا بالعين ، إذ لولاها لانتفت عنه الرقيبية ، وإلى هذا أشار الشارح بقوله : ويجب . . إلخ ( قوله : وهي الجارحة المخصوصة ) أي :
بحسب أصل وضعها ( قوله : في الربيئة ) أي : فإنها تستعمل مجازا مرسلا في الربيئة مأخوذ من ربأ إذا أشرف ( قوله : وهي الشخص الرقيب ) أي : المسمى بالجاسوس الذي يطلع على عورات العدو ( قوله : والعين جزء منه ) أي : فقد أطلق اسم جزئه عليه لعلاقة الجزئية ( قوله : مما يكون ) أي : من الأجزاء التي يكون لها مزيد ، اختصاص بالمعنى الذي يقصد من الكل كالاطّلاع في هذا المثال حالة كونه متجاوزا غيره من الأجزاء .