تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

أنواع المجاز :

فالمجاز ( مفرد ومركب ) وهما مختلفان . فعرفوا كلّا على حدة . ( أما المفرد : فهو الكلمة المستعملة ) احترز بها عن الكلمة قبل الاستعمال ؛ فإنها ليست بمجاز ولا حقيقة . . .
شرح
إلى تصور معناها لا تسمى مجازا ، إذ لا يطلق المجاز على معناه ليشعر بالمعنى الذي اشتق منه فيتبعه ثبوتا ونفيا كما في الأوصاف ، بل اعتبر المعنى فيه لترجيح الاسم للتسمية من غير قصد وضعه للمعنى الوضعي ، وملخّصه : أن اعتبار المعنى في تسمية شئ بشئ يغاير اعتبار المعنى في وصف شئ بشئ كتسمية شئ له حمرة بأحمر ووصفه بأحمر فاعتبار المعنى في التسمية إنما هو لترجيح الاسم على غيره حال وضعه للمعنى وبيان أنه أولى بذلك المعنى من غيره ، وفي الوصف لصحة إطلاق الوصف على الشئ الموصوف ، ولهذا شرط بقاء المعنى في الموصوف عند إطلاق الوصف عليه ، ولم يشترط بقاء المعنى في المسمى عند إطلاق الاسم عليه ، فعند زوال الحمرة لا يصح وصفه بأحمر حقيقة ويصح تسميته بذلك أي : استمرار إطلاق ذلك الاسم عليه .

أقسام المجاز

( قوله : وهما ) أي : المجاز المفرد والمجاز المركب مختلفان أي : حقيقة كلّ منهما تخالف حقيقة الآخر . ( قوله : فعرّفوا كلّا على حدة ) أي : لأن الحقائق المتباينة لا يمكن جمعها في تعريف واحد على سبيل التفصيل لكلّ منها بحيث يحصل معرفة حقيقة كلّ منها بخصوصه ، وأما على سبيل الإجمال فيمكن كأن يعبر هنا بدل الكلمة باللفظ أو القول ، وكأن يقال في تعريف الإنسان والفرس : الجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة ( قوله : الكلمة ) أي : سواء كانت اسما أو فعلا أو حرفا وخرج عنها المركب ، ولا يقال خرج بها ؛ لأنها جنس والجنس لا يخرج به - وكذا قيل ، ولك أن تقول : لا فرق بين خرج به وعنه إنما الذي يناسب أخرج به الهمزة - فتأمل . ( قوله : احترز بها ) أي : بالمستعملة عن الكلمة قبل الاستعمال أي : وبعد الوضع كما احترز بها عن الكلمة المهملة التي لم توضع أصلا حتى إنها تستعمل ( قوله : فإنها )