تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وقوله : ( في اصطلاح التخاطب ) متعلق بقوله : وضعت ؛ قيد بذلك ليدخل المجاز المستعمل فيما وضع له في اصطلاح آخر ، كلفظ : الصلاة إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع في الدعاء مجازا ؛ فإنه . . .
شرح
مناسبة بين المعنيين مثلا ولا يشترط فيه هجران المعنى الأول فهو مغاير للمرتجل والمنقول كالمشتق ( قوله : في اصطلاح التخاطب ) أي : في الاصطلاح الذي يقع بسببه التخاطب والتكلم ( قوله : متعلق بقوله وضعت ) يعنى أن المعنى الذي وضع له اللفظ في اصطلاح التخاطب بذلك اللفظ إذا استعمل المخاطب ذلك اللفظ في غيره كان مجازا . قال الفناري : ليس المراد من تعلقه بوضعت أن يعتبر حدوث الوضع في ذلك الاصطلاح ، وإلا لزم ألا يكون لفظ الأسد - الذي وضع في اللغة للحيوان المفترس وأقرّ ذلك الوضع في الاصطلاح والعرف عندما استعمله النحوىّ أو غيره من أهل الاصطلاحات الخاصّة - حقيقة ، بل المراد بذلك كونه موضوعا له في ذلك الاصطلاح سواء حدث الوضع في ذلك أو لا ، هذا وما ذكره من تعلق الظرف بقوله : وضعت غير متعين ، بل يصح تعلقه بالغير لاشتماله على معنى المغايرة وبالمستعملة بعد تقييده بقوله : في غير ما وضعت له ، والمعنى حينئذ : أن الكلمة المقيدة بكونها استعملت في غير ما وضعت له إذا استعملت في ذلك الغير بسبب اصطلاح التخاطب بمعنى : أن مصحح استعمالها في ذلك الغير والسبب في كونه غيرا هو اصطلاح التخاطب تكون مجازا ، ولكن هذا الوجه لا يخلو عن تمحل - كما تقدم في تعريف الحقيقة ( قوله : ليدخل ) أي : في التعريف على كلّ من الاحتمالات الثلاثة التي ذكرناها في متعلق الظرف ، ( وقوله : المجاز المستعمل فيما وضع له في اصطلاح آخر ) أي : غير اصطلاح المستعمل أي : والحال أنه مستعمل في غير ما وضع له في اصطلاحه ( قوله : المخاطب ) بكسر الطاء أي : المتكلم بهذه الكلمة ( قوله : مجازا ) أي : لأن الدعاء غير الهيئة المخصوصة الموضوع لها لفظ الصلاة في عرف الشرع لاشتمالها عليه ، وكذا إذا استعمله المخاطب بعرف اللغة في الأركان المخصوصة فإنه يكون مجازا ، والحاصل : أنه يصدق على كلّ منهما أنه كلمة مستعملة في معنى مغاير لما وضعت له في اصطلاح التخاطب - كما أشار لذلك الشارح بقوله : أي : فليس بمستعمل . . إلخ .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 257 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي