وإن كان مستعملا فيما وضع له في الجملة ( فليس بمستعمل فيما وضع له في الاصطلاح الذي وقع به التخاطب - أعنى : الشرع ) وليخرج من الحقيقة ما يكون له معنى آخر باصطلاح آخر ، كلفظ : الصلاة المستعملة بحسب الشرع في الأركان المخصوصة ؛ فإنه يصدق عليه أنه كلمة مستعملة في غير ما وضعت له ، لكن بحسب اصطلاح آخر - وهو اللغة - لا بحسب اصطلاح التخاطب - وهو الشرع ( على وجه يصح ) متعلق ب المستعملة . . .
شرح
( قوله : وإن كان مستعملا . . إلخ ) جملة حالية معترضة بين اسم إن وخبرها وهو قوله : فليس بمستعمل . . إلخ ، والفاء فيه زائدة ( قوله : فيما ) أي : في معنى ( قوله : في الجملة ) أي : في بعض الاصطلاحات وهو اللغة ( قوله : فليس بمستعمل فيما وضع له في الاصطلاح الذي وقع به التخاطب - أعنى : الشرع ) أي : وإن كان مستعملا فيما وضع له في اصطلاح اللغة فهو مجاز شرعي بمقتضى اصطلاح الشرع ، وإن كان حقيقة لغوية بمقتضى اصطلاح أهل اللغة ، فإن قلت : إذا وقع ذلك الاستعمال من لغوىّ جريا على اصطلاح الشرع هل يكون مجازا لغويا ؟ قلت : أجاب العلّامة ابن قاسم في شرح الورقات بما نصه : لا نسلم أنه مجاز لغوىّ بل هو شرعىّ ولو حكما - اه .
( قوله : وليخرج ) عطف على قوله : ليدخل أي : وليخرج من تعريف المجاز ما يكون له معنى آخر باصطلاح آخر الذي هو من أفراد الحقيقة فصلة يخرج بمحذوف ، وقوله من الحقيقة : بيان لما بعدها وهو قوله : ما يكون . . إلخ ، والحاصل : أن المصنف زاد قوله في اصطلاح التخاطب لأجل أن يدخل في التعريف بعض أفراد المجاز ولأجل أن يخرج من التعريف بعض أفراد الحقيقة - وهو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له - لكن ليس غيرا في اصطلاح التخاطب وإنما عبّر باصطلاح آخر ( قوله : لا بحسب اصطلاح التخاطب ) يعنى فلا تكون الصلاة المستعملة في الأركان المخصوصة بحسب الشرع من المجاز ، إذ تعريفه ليس صادقا عليها ( قوله : على وجه يصح ) يؤخذ منه أنه لا بدّ في المجاز من ملاحظة العلاقة ؛ لأن صحة استعمال اللفظ في غير ما وضع له تتوقف على ملاحظتها ، ولذا صحّ تفريع قوله . بعد فلا بدّ . . إلخ عليه .