تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وعارضته فهو فعل ينبئ عن التشبيه ، أي : لم تقابله في الحسن والبهاء إلا بوجه ليس فيه حياء . ( وقوله : عزماته مثل النجوم ثواقبا ) أي : لوامعا ( لو لم يكن للثاقبات أفول ) .
شرح
بالمعنى المشهور ؛ لأن المذكور في البيت ملزوم التشبيه وهو نفى الحياء المستلزم لكون الوجه أعظم إشراقا - كذا في يس - تأمله . ( قوله : وعارضته ) أي : ماثلته وهو مرادف لقابلته ( قوله : فهو فعل ينبئ عن التشبيه ) أي : يدل على التشبيه الواقع بعد أداة الاستثناء ؛ لأن المعنى لم تقابله إلا بوجه ليس فيه حياء فتقابله وتماثله ، فالتشبيه حينئذ مأخوذ من الفعل المنفى المصرّح به فيكون مصرحا به على هذا ، بخلاف الأول فإنه ليس فيه لفظ ينبئ عن التشبيه . ( قوله : أي لم تقابله ) أي : لم تماثله في الحسن والبهاء إلا بوجه لا حياء فيه . ( قوله : وقوله ) أي : قول رشيد الدين الوطواط بفتح الواوين ( قوله : « 1 » عزماته ) أي : إراداته المتعلقة بمعالى الأمور فهو جمع عزمة وهي المرة من العزم وهي إرادة الفعل مع القطع ( قوله : ثواقبا ) حال من النجوم ؛ لأن مثل النجوم في معنى مماثلة للنجوم ، فصح مجىء الحال من المضاف إليه ، والثواقب : النوافذ في الظلمات بإشراقها مأخوذة من الثقوب وهو النفوذ . سمى لمعان النجوم ثقوبا لظهورها به من وراء الظلمة فكأنها ثقبتها ؛ ولذلك فسّر الشارح الثواقب باللوامع ( قوله : أي : لوامعا ) بالصرف محاكاة لثواقبا المفسر الواقع في البيت مصروفا للضرورة ( قوله : لو لم يكن . . إلخ ) جواب لو محذوف أي : لتمّ التشبيه لكن لها أفول ، فلم يتم التشبيه لكون المشبه به أنقص . ( قوله : أفول ) أي : غروب وغيبة ( قوله : فتشبيه العزم ) أي : الإرادة بالنجم أي : في الثقوب وهو النفوذ الذي هو في كليهما تخييلى ؛ لأنه في العزم بلوغه المراد وفي النجم نفوذه في الظلمات بإشراقها أمر مشهور ومعلوم لظهور وجه الشبه وعدم توقفه على نظر وفكر دقيق ، ولكن ادعى أن مع ثقوب الإرادة وصفا زائدا وهو عدم الأفول أي :
هامش
( 1 ) البيت للوطواط في الإشارات ص 198 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 218 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي