تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وهي تمرّ مرّ السّحاب ) أي : مثل مرّ السحاب ( ومنه ) أي : ومن المؤكد : ما أضيف المشبه به إلى المشبه بعد حذف الأداة ( نحو قوله : والريح تعبث بالغصون ) أي : تميلها إلى الأطراف والجوانب ( وقد جرى ذهب الأصيل ) هو الوقت بعد العصر إلى الغروب ، يعدّ من الأوقات الطيبة ، كالسّحر ، . . .
شرح
مؤكدا ، ففي قوله تعالىوَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ« 1 » إن قدرت الأداة كان التشبيه مرسلا ، وإن لم تقدر كان مؤكدا ، وتفسير الشارح بقوله أي : مثل مرّ السحاب بيان لحاصل المعنى - كما أفاد ذلك العصام وعبد الحكيم . ( قوله : وهي تمرّ ) أي : الجبال يوم القيامة تمرّ مرّ السحاب أي : إنها بعد النفخة الأولى تسير في الهواء كسير السحاب الذي تسوقه الرياح ، ثم تقع على الأرض كالقطن المندوف ، ثم تصير هباء ( قوله : بعد حذف الأداة ) أي : وتقديم المشبه به على المشبه ، فإن قلت : كيف يكون هذا من التشبيه المؤكد مع أن توجيهه بأنه يشعر بحسب الظاهر بأن المشبه عين المشبه به لا يتأتى هنا أي : فيما إذا أضيف المشبه به إلى المشبه ؟ قلت : تجعل الإضافة فيه بيانية وهي تقتضى الاتحاد في المفهوم ( قوله : نحو قوله ) أي : القائل . قال في شرح الشواهد : ولا أعرف قائله ( قوله : تعبث ) « 2 » أي : تلعب أي : تحرك الأغصان تحريكا كفعل اللاعب العابث ، وإلا فالريح لا تعقل ( قوله : أي تميلها ) أي : تمييلا رقيقا لا عنيفا ، ففيه إشارة إلى اعتدال الريح في ذلك الوقت ( قوله : والجوانب ) عطف تفسير ( قوله : وقد جرى ) أي : ظهر والجملة حالية ( قوله : ذهب الأصيل ) أي : صفرته التي كالذهب والإضافة على معنى في أي : وقد ظهرت الصفرة في الوقت المسمّى بالأصيل على لجين الماء ( قوله : هو الوقت بعد العصر ) تفسير للأصيل - بفتح الهمزة - على وزن أمير ( قوله : يعدّ من الأوقات الطيبة ) لاعتداله بين الحرارة والبرودة
هامش
( 1 ) النمل : 88 . ( 2 ) البيت قائله ابن خفاجة الأندلسي : إبراهيم بن عبد اللّه الشاعر الوصاف المتوفى سنة 523 ه ، وذلك في الإيضاح ص 241 ، وبلا نسبة في عقود الجمان 2 / 32 ، والتخليص ص 71 .