تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وموقعه في النفس ألطف ، وإنما يكون البعيد الغريب بليغا حسنا إذا كان سببه لطف المعنى ودقته ، أو ترتيب ( بعض المعاني على بعض ، وبناء ثان على أول ، وردّ تال إلى سابق فيحتاج إلى نظر وتأمل ( وقد يتصرف في ) التشبيه ( القريب ) المبتذل
شرح
حصول المطلوب قبل وقت ترقبه أو من غير موضع يطلب منه ويترقب فيه ، فإذا اجتمع الطلب وعدم الترقب فقد بلغ المرتبة العليا من اللذة . ( قوله : وموقعه في النفس ) أي : ووقوعه عند النفس ( قوله : وإنما يكون . . إلخ ) جواب عما يقال : إن الغرابة تقتضى عدم الظهور وخفاء المراد لاقتضائها قلة الوجود المقتضية لعدم إدراك كل أحد فيحتاج إلى مزيد التأمل والنظر ، ولا شكّ أن عدم الظهور وخفاء المراد يوجب التعقيد وقد تقدم أول الكتاب أنه مخلّ بالفصاحة والإخلال بالفصاحة يخلّ بالبلاغة ، وحينئذ فلا تكون الغرابة موجبة لبلاغة التشبيه ، فبطل قول المصنف والتشبيه البليغ ما كان من هذا الضرب ، وحاصل الجواب : أن الخفاء وعدم الظهور تارة ينشأ عن لطف المعنى ودقته ، وهذا محقق للبلاغة وهو المراد هنا ، وتارة ينشأ عن سوء تركيب الألفاظ وعن اختلال الانتقال من المعنى الأول إلى المعنى الثاني ، وهذا هو المحقق للتعقيد المخلّ بالفصاحة ( قوله : إذا كان سببه لطف المعنى ) أي : لا إن كان سببه سوء ترتيب الألفاظ كما في قوله :وما مثله في النّاس إلا مملّكا * أبو أمّه حىّ أبوه يقاربه « 1 »أو كان سببه اختلال الانتقال من المعنى المذكور إلى المعنى المقصود كما في قوله :سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا * وتسكب عيناي الدّموع لتجمدا « 2 »على ما تقدم تقريره ( وقوله : ودقته ) عطف تفسير ، والغريب الذي سبب غرابته لطف المعنى ودقته كما في تشبيه البنفسج بأوائل النار في أطراف كبريت ( وقوله : أو ترتيب
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق في لسان العرب ( ملك ) ومعاهد التنصيص 1 / 43 ، وبلا نسبة في الخصائص 1 / 146 ، 329 ، 393 . ( 2 ) البيت للعباس بن الأحنف الشاعر الغزلى المشهور ، وهو في ديوانه 106 ودلائل الإعجاز 268 والإشارات والتنبيهات ص 12 .