تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
إلا أن حديث الحياء ، وما فيه من الدقة والخفاء أخرجه إلى الغرابة ، وقوله : لم تلق إن كان من : لقيته ، بمعنى : أبصرته فالتشبيه مكنّى غير مصرّح به ، وإن كان من لقيته ، بمعنى : قابلته . . .
شرح
الممدوح بالشمس مبتذل أي : كثير العروض للأسماع ؛ لجريان العادة به ، فإن قلت : إن المفاد من البيت أن الوجه أعظم منها في الإشراق والضياء فملاقاتها له وظهورها عند وجوده إنما هو من قلّة حيائها ومن قلّة أدبها ، وحينئذ فلا تشبيه في البيت لا مصرّح به ولا مقدّر . قلت : إن التشبيه في البيت ضمنىّ كما أشار في الوجه الأول في " لم تلق " ؛ وذلك لأن وجه الممدوح إذا كان أعظم من الشمس في الإشراق والضياء يستلزم اشتراكهما في أصل الإشراق فيثبت التشبيه ضمنا ، فكأنه يقول : هذا الوجه كالشمس في أصل الحسن فقط ، ثم إن جعل الشارح الوجه مشبها بالنظر لمقصود الشاعر وإن كان المفاد من البيت بعد جعل التشبيه ضمنيا أن المشبه الشمس بسبب ذكر عدم الحياء ؛ لأن الوجه أتم في وجه الشبه فيكون هو المشبه به ، والحاصل : أن المفاد من البيت قلب التشبيه ولكن المقصود للشاعر تشبيه الوجه بالشمس كما قال الشارح - فتأمل - كذا قرر شيخنا العدوي . ( قوله : إلا أن حديث الحياء ) أي : ذكر نفى الحياء عن وجه الشمس في لقيّها وجه المحبوب ( قوله : وما فيه من الدقة ) أي : من حيث إفادة المبالغة في الممدوح وأن وجهه أعظم إشراقا وضياء من الشمس ( قوله : والخفاء ) عطف تفسير ( قوله : أخرجه إلى الغرابة ) خبر أنّ أي : أخرج التشبيه المذكور من الابتذال إلى الغرابة والحسن ؛ لأن إدراك وجه المحبوب في غاية الإشراق والضياء عن وجه الشمس فيه غرابة ( قوله : بمعنى أبصرته ) أي : والمعنى لم تبصر هذا الوجه شمس نهارنا والإسناد حينئذ مجازىّ ؛ لأن الشمس لا تبصر حقيقة ( قوله : مكنّى ) أي : لأن قوله ليس فيه حياء يدل على أن وجه الممدوح أعظم منها إشراقا وضياء ، وهذا يستلزم اشتراكهما في أصل الإشراق والضياء ، فيثبت التشبيه ضمنا لا صريحا ، ( فقول الشارح : غير مصرّح ) به تفسير لمكنّى ، وليس المراد الكناية
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 217 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي