تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ويوصف بالصفرة ، كقوله :
وربّ نهار للفراق أصيله * ووجهي كلا لونيهما متناسب
فذهب الأصيل صفرته ، وشعاع الشمس فيه ( على لجين الماء ) أي : على ماء كاللّجين ، أي : الفضة في الصفاء والبياض ، وهذا تشبه مؤكد ، ومن الناس من لم يميّز بين لجين الكلام ولجينه ، ولم يعرف هجانه من هجينه . . .
شرح
ولكون ذلك الوقت من أطيب الأوقات . خصّ وقت الأصيل بكون عبث الرياح للغصون فيه ؛ لأن قوله : وقد جرى حال من الضمير في تعبث . ( قوله : ويوصف ) أي : ذلك الوقت بالصفرة ، فيقال أصيل أصفر ؛ لأن الشمس تضعف في ذلك الوقت فيصفرّ شعاعها ويمتدّ على الأرض فتصير صفراء فوصف الوقت بالصفرة لاصفرار الأرض فيه ( قوله : كقوله ) استشهاد لوصفه بالصفرة ( قوله : أصيله ) مبتدأ أول ، ووجهي : عطف عليه ، وقوله كلا مبتدأ ثان وهو مضاف ولونيهما مضاف إليه ، وقوله متناسب خبر المبتدأ الثاني وهو كلا ، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول ، وما عطف عليه والرابط الضمير في لونيهما ( وقوله : متناسب ) أي : في الصفرة ( قوله : فذهب الأصيل صفرته ) أشار بهذا إلى أن ذهب الأصيل في البيت مستعار لصفرته استعارة مصرّحة ( قوله : وشعاع الشمس فيه ) جملة حالية أي : والحال أن شعاع الشمس واقع فيه ؛ لأن اصفرار شعاعها في هذا الوقت يوجب اصفراره ، وعبارة المطول : وذهب الأصيل صفرة الشمس في ذلك الوقت - اه . ( قوله : كاللّجين ) بضم اللام مصغرا ( وقوله : في الصفاء . . إلخ ) بيان لوجه الشبه ( قوله : وهذا تشبيه مؤكد ) أي : مقوّى بجعل المشبه عين المشبه به بواسطة جعل الإضافة بيانية ( قوله : من لم يميّز بين لجين الكلام ) بضم اللام وفتح الجيم أي : حسنه ، وأما الثاني فبفتح اللام وكسر الجيم أي : قبيحة وخبيثه ، ( وقوله : ولم يعرف هجانه ) أي : عاليه وشريفه من هجينه : رديئه ووضيعه أي : أن بعض الناس لم يميز بين ما ذكر ، فحمل البيت على لجين الكلام - بفتح اللام وكسر الجيم - وهجينه ، ففي كلامه إشارة إلى أن الحمل الأول الذي ذكره من لجين الكلام - بضم اللام - وهجانه ؛ وذلك لاشتمال البيت