تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
( وأيضا منه ) أي : من المجمل ، وقوله : منه دون أن يقول : وأيضا إما كذا ، وإما كذا إشعار بأن هذا من تقسيمات المجمل ، لا من تقسيمات مطلق التشبيه ، أي : ومن المجمل ( ما لم يذكر فيه وصف أحد الطرفين ) يعنى : الوصف الذي يكون فيه إيماء إلى وجه الشبه ، نحو : زيد أسد ( ومنه ) أي : المجمل ( ما ذكر فيه وصف المشبه به وحده ) أي : الوصف المشعر بوجه الشبه ، . . .
شرح
( قوله : وأيضا منه ما لم يذكر . . إلخ ) هذا عطف على قوله : منه ظاهر ومنه خفىّ ، وأيضا معمول لمحذوف ، والجملة معترضة بين العاطف والمعطوف أي : ومنه أي : المجمل تئيض وترجع لتقسيمه أيضا ، وفائدة ذكر أيضا إفادة أنه استئناف تقسيم للمجمل وليس تقسيما للخفىّ ، إذ ذكر الوصف المشعر بوجه الشبه أنسب بالخفىّ ، وبهذا التقرير تعلم أن الجملة المعترضة تقع بين العاطف والمعطوف - قاله في الأطول . ( قوله : دون أن يقول وأيضا إما كذا ) أي : ويحذف منه ( قوله : إشعار . . إلخ ) أي : ويقوى هذا الإشعار تأخير مقابل إما مجمل عن قوله : وأيضا منه . . إلخ ، فلو كان تقسيما لمطلق التشبيه لأخّره عن قوله : الآتي وإما مفصل الذي هو مقابل لقوله : إما مجمل ( قوله : من تقسيمات المجمل ) أي : تقسيمه أولا إلى ظاهر وخفىّ ، وهذا تقسيم ثان له ، والحاصل : أنه لو حذف أيضا لتوهم أن هذا تقسيم للخفى ولو حذف منه لتوهم أنه تقسيم لمطلق التشبيه فجمع بينهما للإشعار بأن هذا تقسيم للمجمل لا للخفى ولا لمطلق التشبيه ( قوله : ما لم يذكر فيه وصف أحد الطرفين ) أي : لم يذكر فيه وصف المشبه ولا وصف المشبه به ( قوله : نحو زيد أسد ) هذا تمثيل لما لم يذكر . . إلخ أي : ونحو : زيد الفاضل أسد ، فإن الظاهر أن وجه الشبه فيهما الشجاعة ولم يذكر في كلّ من التشبيهين وصف أحد من الطرفين المومئ إلى وجه الشبه المذكور ؛ لأن الفاضل في التشبيه الثاني لا إشعار له بالشجاعة أي : لا دلالة له عليها بخصوصها ، إذ لا دلالة للعامّ على الخاصّ ، وإنما أتى الشارح بالعناية إشارة إلى أنه ليس المراد مطلق الوصف كما هو ظاهره وقد فهم بعض الشراح كلام المصنف على ظاهره ( قوله : ومنه ) أي : من المجمل ما ذكر . . إلخ . اعترض بأن ذكر الوصف يشمل المجمل والمفصل فلا وجه لتخصيصه بالمجمل .