كقولها : هم كالحلقة المفرغة ؛ لا يدرى أين طرفاها .
( ومنه ما ذكر فيه وصفهما ) أي : المشبه والمشبه به كليهما ( كقوله :
صدفت عنه ) أي : أعرضت عنه ( ولم تصدف مواهبه عنى . . .
شرح
وأجيب بأن له وجها ، إذ لا يذكر الوصف المذكور أي : المشعر في التشبيه المفصل ؛ لأن وجه الشبه فيه مذكور فلو ذكر الوصف المشعر به كان تكرارا وهو مستقبح في نظر البلغاء ( قوله :
كقولها ) أي : فاطمة الأنمارية " هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها " ؟ فإن مضمون قولها :
لا يدرى أين طرفاها وصف للمشبه به وهو نفى دراية الطرفين وهو يستلزم التناسب الخالي عن التفاوت الذي هو وجه الشبه كما تقدم ، وأما وصف الحلقة بالإفراغ فلتحقق المشبه به ؛ لأن الحلقة المفرغة لا مطلق الحلقة ، وحينئذ فلا دخل له في الإيماء لوجه الشبه ( قوله : ومنه ما ذكر فيه وصفهما ) ترك المصنف ما ذكر فيه وصف المشبه فقط ، ولعله لعدم الظفر له بمثال في كلامهم ، ومثاله : فلان كثرت أياديه لدىّ ووصلت مواهبه إلىّ طلبت منه أو لم أطلب كالغيث ، وكما في قولك : إن الشمس التي إذا طلعت لم يبد كوكب مثلك .
( قوله : كقوله ) أي : قول أبى تمام يمدح الحسن بن سهل - كذا في المطول ، وفي شرح الشواهد : الحسن بن رجاء بن الضحاك ، والبيتان من قصيدة من البسيط مطلعها :أبدت أسى أن رأتني مخلس القصب « * » * وآل ما كان من عجب إلى عجبإلى أن قال :ستصبح العيس بي والليل عند فتى * كثير ذكر الرّضا في ساعة الغضب « 1 »صدفت عنه . . . إلخ ، وقوله : والليل أي : وسير الليل ، ومعنى البيت : ستدخلنى الإبل والسير في الليل صباحا عند فتى يعفو عند الغضب ( قوله : أعرضت عنه ) أي : تجربيا لشأنه أو خطأ منى وقلة وفاء بحقه ( قوله : ولم تصدف مواهبه ) أي : ولم تعرض بمعنى تنقطع عطاياه وتصدف بالتاء الفوقية المفتوحة ومواهبه فاعل ، أو بالياء التحتية ومواهبه
هامش
( * ) الذي في المطبوع : مجلس الغضب ، وما أثبت كما في شرح الديوان ط دار الكتب العلمية ص 24 ، وعيون الأخبار لابن قتيبة ، ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص لعبد الرحيم العباسي .
( 1 ) الأبيات لأبى تمام يمدح الحسن بن سهل في ديوانه ص 24 . وهي في عقود الجمان 2 / 28 .