( ودلالة اللفظ ) يعنى : دلالته الوضعية ؛ وذلك لأن الدلالة هي كون الشئ بحيث يلزم من العلم به العلم بشئ آخر ، . . .
شرح
( قوله : ودلالة اللفظ ) احترز بإضافة الدلالة إلى اللفظ عن الدلالة الغير اللفظية ، سواء كانت عقلية كدلالة تغير العالم على حدوثه ، أو وضعية كدلالة الإشارة على معنى نعم ، أو طبيعية كدلالة الحمرة على الخجل ، والصفرة على الوجل ، والنبات على المطر ، فإنها لا تنقسم إلى الأقسام الآتية ، ثم إنه لما كان المتبادر من المصنف أن مراده بدلالة اللفظ هنا الدلالة المفهومة من قوله السابق في وضوح الدلالة وهي اللفظية العقلية دفع الشارح ذلك بقوله : يعنى دلالته الوضعية ، فخرج دلالة اللفظ العقلية كدلالة الكلام على حياة المتكلم ، واللفظية الطبيعية كدلالة " أح " على وجع الصدر ، فلا ينقسم شئ منهما إلى الأقسام الآتية ، وظهر لك من هذا أن في كلام المصنف شبه استخدام حيث ذكر الدلالة أولا بمعنى ، ثم ذكرها ثانيا بمعنى آخر ، واعترض على الشارح بأن الدلالة اللفظية الوضعية خاصة بالمطابقة في اصطلاح البيانيين ، وحينئذ فيلزم على تقسيمها للأقسام الآتية تقسيم الشئ إلى نفسه وإلى غيره لكون المقسم أخص من الأقسام ، وأجيب بأن المراد بالوضعية ما للوضع فيها مدخل سواء كان العلم بالوضع كافيا فيها لكونه سببا تامّا كما في المطابقية ، أو لا بد معه من انتقال عقلي كما في التضمنية والالتزامية ، وهذا وجه جعل المناطقة الدلالات الثلاث وضعيات ، كذا قرر شيخنا العدوي . ( قوله : وذلك ) أي : وبيان ذلك أي : بيان تقسيم الدلالة وتعيين ما هو المقصود منها هنا .
( قوله : لأن الدلالة ) أي : من حيث هي لا خصوص دلالة اللفظ ( قوله : كون الشئ ) ليس المراد بالشئ خصوص الموجود كما هو اصطلاح المتكلمين ، بل مطلق الأمر الأعم من ذلك كما أنه ليس المراد بالعلم ما قابل الظن وهو الجزم ، بل مطلق الإدراك والحصول في الذهن الأعم من ذلك ( قوله : بحيث ) أي : بحالة والباء للملابسة وإضافة حيث لما بعدها بيانية أي : كون الشئ ملتبسا بحالة هي أنها يلزم إلخ ، والضمير في " به " للشئ على حذف مضاف أي : يلزم من العلم بحاله مثلا اللفظ الموضوع دال على