( كقوله :
وبدا الصباح كأن غرّته ) « 1 » هي بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم استعير . . .
شرح
( قوله : كقوله ) أي : قول محمد بن وهيب في مدح المأمون بن هارون الرشيد العباسىّ وأول القصيدة :العذر إن أنصفت متّضح * وشهود حبّك أدمع سفح
فضحت ضميري عن ودائعه * إنّ الجفون نواطق فصح
وإذا تكلّمت العيون على * إعجامها فالسّر مفتضح
مهما أبيت معانقى قمر * للحسن فيه مخايل تضح
نشر الجمال على محاسنه * بدعا وأذهب همّه الفرح
يختال في حلل الشباب به * مرح وداؤك أنّه مرح
ما زال يلثمنى مراشفه * ويعلّنى الإبريق والقدح
حتى استردّ الليل خلعته * وفشا خلال سواده وضحوبعد البيت :نشرت بك الدنيا محاسنها * وتزيّنت بصفاتك المدح
وإذا سلمت فكلّ حادثة * جلل فلا بؤس ولا ترح( قوله : وبدا الصباح ) أي : ظهر الصباح بمعنى الصبح .
قال العلامة اليعقوبي : يحتمل أن يراد به الضياء التام الحاصل عند الإسفار ، ويحتمل أن يراد به الضياء المخلوط بظلمة آخر الليل وذلك قبل الإسفار ، فعلى الأول : تكون الإضافة في قوله : كأن غرّته إضافة للبيان أي : كأن الغرة التي هي الصباح ؛ وذلك لأن الغرّة في الأصل بياض في جبهة الفرس . فوق الدرهم استعارها الشاعر للضياء التامّ الحاصل عند الإسفار فيكون المراد بالغرة نفس الصباح ، وعلى الثاني : تكون الإضافة على
هامش
( 1 ) البيت لمحمد بن وهيب الحميري في مدح الخليفة المأمون ، الإشارات ص 191 ، والطيبي في شرح المشكاة 1 / 108 .