تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
( كأنّها فوق قامات ضعفن بها * أوائل النّار في أطراف كبريت )
فإن صورة اتصال النار بأطراف الكبريت لا يندر حضورها في الذهن ندرة حضور بحر من المسك موجه الذهب ، لكن يندر حضورها عند حضور صورة البنفسج فيستطرف بمشاهدة . . .
شرح
عطف الخاص على العام ، والحمر نعت للأزهار والشقائق ، وأشار بهذا إلى أنه استعار اليواقيت الحمر للأزهار الحمر كالورد والشقائق ، والمعنى : أنها تزهو وتتكبر على الأزهار الحمر الشبيهة باليواقيت الحمر وهذا غير متعين ، إذ يجوز أن يكون أراد اليواقيت الحمر نفسها أي : أنها تزهو على اليواقيت الحمر الحقيقية ، إلا أن المناسب للبنفسج المعنى الأول ، ولذا اقتصر الشارح عليه ( قوله : كأنها ) أي : اللازوردية بمعنى البنفسجة وعنى بها رأسها من الأوراق ، وأما أحاطت به لا مع الساق بدليل قوله : فوق قامات ( قوله : فوق قامات ) أي : ساقات وهو حال من اسم كأن وجمعها مع أن البنفسجة فوق ساق واحد باعتبار الأفراد ( قوله ضعفن بها ) أي : ضعفن عن تحملها ؛ لأن ساقها في غاية الضعف واللين ، أو ضعفن بسببها لثقلها وطول مكثها فوقه ، وإنما قال ضعفن ؛ لأن الساق الذي عليه البنفسج إذا طال انحنى ( قوله : أوائل النار ) خبر كأنها أي : النار المتصلة بالكبريت التي تضرب إلى الزرقة لا الشعلة المرتفعة ، وإنما قيد بأوائل ؛ لأن النار متى طال مقامها في الكبريت وتمكنت منه ، واشتعلت : احمرّت وصفت وزال ما فيها من الزرقة ، ولهذا قيد أيضا بقوله : في أطراف ، ولم يقل : في كبريت ؛ لأن أوائل النار الواقعة في أواسط الكبريت لا في أطرافه لا زرقة فيها - قاله يس ( قوله : لا يندر حضورها في الذهن ) أي : لأن الناس يستعملون في الغالب الكبريت في النار عند إيقادها ( قوله : لكن يندر حضورها . . إلخ ) لأن الإنسان إذا خطر البنفسج بباله لا تخطر بباله النار لا سيما في أطراف الكبريت لما بينهما من غاية البعد ؛ لأن البنفسج جرم ندى ونور رياضى والنار جرم حارّ يابس ديارى ، فإذا خطر البنفسج في الذهن فإنما ينتقل منه عند إرادة التشبيه لما يضاهيه من جنس الأزهار ؛ لأنه هو الذي يخطر بالبال عند خطور البنفسج ( قوله : فيستطرف ) أي : المشبه وهو صورة البنفسج بسبب مشاهدة أي : بسبب ندرة مشاهدة المعانقة والاتصال ،