لبياض الصبح ( وجه الخليفة حين يمتدح ) فإنه قصد إيهام أن وجه الخليفة أتم من الصباح في الوضوح والضياء ، وفي قوله : حين يمتدح دلالة على اتصاف الممدوح بمعرفة حق المادح وتعظيم شأنه عند الحاضرين بالإصغاء إليه ، والارتياح له ، وعلى كماله في الكرم ؛ حيث يتصف بالبشر والطلاقة عند استماع المديح .
( و ) الضرب ( الثاني ) من الغرض العائد إلى المشبه به . . .
شرح
أصلها لإحاطة الظلمة في ذلك الوقت بإشراق هو كالغرة المحاطة بالمشبه بذلك الإظلام - اه .
وربما كان كلام الشارح يميل للأول ؛ وذلك لأن الشاعر قد جعل المشبه الغرة لا نفس الصباح ، وقد قال الشارح بعد ذلك فإنه قصد إيهام أن وجه الخليفة أتمّ من الصباح ولم يقل من غرّة الصباح مع أنها هي التي جعلها الشاعر مشبهة ، فهذا يشير إلى أنهما شئ واحد وإن كان يمكن أن يقال : إن في كلامه حذف مضاف ، وظهر لك من هذا أن الصباح ليس أول النهار ، وفي الأطول : أن الصباح أول النهار أعنى : الوقت الذي يختلط فيه ضوء الشمس بظلمة آخر الليل ، وأن مراد الشاعر بغرته : الضياء التام الحاصل عند الإسفار ، وحينئذ فالإضافة حقيقية وعلى هذا فيقدر مضاف في قول الشارح أتم من الصباح أي من غرته ( قوله : لبياض الصبح ) أي : للضياء التام الحاصل عند الإسفار وقت الصباح ( قوله : فإنه قصد إيهام . . إلخ ) أي : بقلب التشبيه وجعل وجه الخليفة مشبها به ؛ لأن جعله مشبها به يوهم أنه أقوى من غرة الصباح على قاعدة ما يفيده التشبيه بالأصالة من كون المشبه به أقوى من المشبه في وجه الشبه ( قوله : والضياء ) عطف تفسير .
( قوله : اتصاف الممدوح ) وهو الخليفة ( وقوله : بمعرفة حق المادح ) أي : بمعرفة ما يستحقه من التعظيم وغيره أي : والشأن أن من عرف شيئا عمله ( فقوله : وتعظيم شأنه عند الحاضرين ) تفسير لحق المادح ( وقوله : بالإصغاء إليه ) متعلق بتعظيم أي : بالإصغاء من ذلك الممدوح للمادح ( وقوله : والارتياح له ) أي : الاطمئنان لذلك المادح ( قوله : وعلى كماله في الكرم ) عطف على اتصاف والضمير للممدوح ( قوله : حيث ) أي : لأنه يتصف بالبشر