تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
عناق بين صورتين متباعدتين . ( وقد يعود ) الغرض من التشبيه ( إلى المشبه به ، وهو ضربان - أحدهما : إيهام أنه أتم من المشبه ) في وجه الشبه ( وذلك في التشبيه المقلوب ) الذي يجعل فيه الناقص مشبها به قصدا إلى ادعاء أنه أكمل . . .
شرح
والجمع بين صورتين متباعدتين وهما صورة البنفسج وصورة اتصال النار بأوائل الكبريت ، والحاصل : أن بين صورة البنفسج وصورة اتصال النار بأوائل الكبريت غاية البعد فعند حضور أحدهما في الذهن يبعد حضور الآخر ، فإحضار أحدهما مع الآخر في غاية الندور ، وحينئذ فالاستطراف في التشبيه المذكور من حيث إنه حقق فيه المعانقة بين صورتين بينهما غاية المباعدة لا يقال الاستطراف لأجل المعانقة المذكورة يعم الطرفين ؛ لأنا نقول لما كان الكلام المشتمل على التشبيه مسوقا للمشبه كان المعتدّ به هنا استطرافه ( قوله : عناق ) بكسر العين المهملة بمعنى المعانقة والضم . قال في الخلاصة : « 1 » لفاعل الفعال والمفاعلة . ( قوله : وهو ضربان ) الضمير للغرض العائد على المشبه به ( قوله : أحدهما ) أي : وهو الكثير الشائع ( قوله : إيهام . . إلخ ) أي : إيقاع المتكلم في وهم السامع أي : ذهنه أن المشبه به أتمّ من المشبه في وجه الشبه أي : مع أنه ليس كذلك في الواقع ( قوله : وذلك ) أي : الإيهام الذي هو الغرض ( قوله : الذي يجعل . . إلخ ) تفسير للتشبيه المقلوب ( قوله : الناقص ) أي : في نفس الأمر مشبها به أي : ويجعل فيه الكامل في نفس الأمر مشبها ، فإذا جعل كذلك وقع في وهم السامع أن المشبه به الناقص أتم من المشبه في وجه الشبه ؛ لأن مقتضى أصل تركيب التشبيه كمال المشبه به عن المشبه في وجه الشبه ( قوله : قصدا ) علّة لجعل الناقص مشبها به ( وقوله : أكمل ) أي : من المشبه الذي هو أكمل في نفس الأمر ، وليس من التشبيه المقلوب قوله تعالىمَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ« 2 » وإن كان نوره أتمّ من المشكاة ؛ لأن المقصود تشبيه ما لم يعلمه البشر بما علموه لكون المشكاة في الذهن أوضح ، والقوة في المشبه به قد تكون باعتبار الوضوح .
هامش
( 1 ) ألفية ابن مالك . ( 2 ) النور : 35 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 164 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي