( كما في تشبيه فحم فيه جمر موقد ببحر من المسك موجه الذهب لإبرازه ) أي :
إنما استطرف المشبه في هذا التشبيه لإبراز المشبه ( في صورة الممتنع عادة ) وإن كان ممكنا عقلا ، ولا يخفى أن الممتنع عادة مستطرف غريب . . .
شرح
مستحدث لم يعهد على ما يأتي ، ويحتمل أن يكون بالظاء المشالة ، وحينئذ فالمراد باستظرافه جعله ظريفا أي : جميلا حسنا بالوجه المذكور وكلام الشارح يشير إلى الأول ( فقوله : أي : عد المشبه طريفا ) المراد بعده طريفا جعله كذلك ، ( وقوله : حديثا ) بمعنى جديدا تفسير لما قبله وكذا قوله بديعا ( قوله : كما في تشبيه ) أي : كالاستطراف الذي في تشبيه . . إلخ ( قوله : فحم ) هو كنهر ونهر وكأمير الجمر المطفأ ( قوله : فيه جمر موقد ) في القاموس : الجمر النار المتقدة ، وحينئذ فلا حاجة إلى قوله موقد ، والمراد تشبيه فحم سرت النار فيه سريانا يتوهم منه الاضطراب كاضطراب الموج ( قوله : ببحر من المسك ) أي : الذائب ( وقوله : موجه الذهب ) أي : الذائب ، وإنما قلنا المسك الذائب والذهب الذائب ؛ لأن البحر لا يتصور بصورة الجامد ووجه الشبه : هو الهيئة الحاصلة من وجود شئ مضطرب مائل إلى الحمرة في وسط شئ أسود ( قوله : لإبرازه ) متعلق بمفهوم ما فإنه عبارة عن استطراف أو تشبيه والشارح جعله متعلقا بمحذوف ، حيث قال :
أي : إنما استطرف . . إلخ ، وهو غير متعين - قاله في الأطول .
( قوله : لإبراز المشبه ) أي : مع كونه مبتذلا ( قوله : في صورة الممتنع ) أي : وهو البحر من المسك الذي موجه الذهب ، والمراد بإبرازه في صورته إبرازه بصفته حيث ألحق به ؛ لأنه لما ألحق به نقل وصفه وهو الامتناع إليه ، ولا شك أن إبراز الشئ المبتذل في صورة الممنوع يتخيل أنه كهو ، وهذا موجب لغاية الاستطراف ؛ لأن الفحم يتخيل فيه صورة المسك الذائب وإن كان غير ذائب ، والجمر وإن لم يكن ذائبا يتخيل فيه صورة الذهب الذائب المتموج ، وإنما قلنا المسك الذائب والذهب الذائب ؛ لأن ذلك هو المشبه به كما علمت ، ومما زاد به استطراف المشبه هنا كونه شيئا تافها محتقرا أظهر في وصف شئ رفيع لا تصل إليه الأثمان .
( قوله : وإن كان ممكنا عقلا ) بأن يذوب المسك مع كثرته جدّا حتى يعد بحرا ويذاب الذهب ويجعل فيه ويكون موجا له ( قوله : ولا يخفى أن الممتنع عادة ) أي :
صيرورة الواقع المبتذل ممتنعا عادة مستطرف ( وقوله : غريب ) تفسير لما قبله .