ليصح القياس ، ويتم الاحتجاج في الأول ، ويعلم الحال في الثاني ، وكذا بيان المقدار لا يقتضى الأتمية ، بل يقتضى أن يكون المشبه به على حد مقدار المشبه ، لا أزيد ، ولا أنقص ؛ ليتعين مقدار المشبه على ما هو عليه ، . . .
شرح
( قوله : ليصح القياس ) أي : الإلحاق فيهما ( قوله : ويتم الاحتجاج في الأول ) أي : وهو بيان الإمكان ، وقوله : ويعلم الحال في الثاني أي : وهو بيان الحال لامتناع تعريف المجهول بالمجهول إن كان المشبه به أخفى معرفة بوجه الشبه من المشبه وبما يساويه إن ساواه في المعرفة ، وتوضيح ما ذكره من أن بيان الإمكان والحال إنما يقتضيان الأشهرية دون الأتمية : أن المطلوب في بيان الإمكان إنما هو مجرد وقوع وجه الشبه في الخارج في ضمن المشبه به ليفيد عدم الاستحالة ، وغاية ما يقتضى ذلك مجرد العلم بالوجود الخارجي ليسلم الإمكان ولا يتوقف الإمكان على الأتمية ؛ لأن مطلق وقوع الحقيقة في فرد ما يكفى في إمكانها فإذا قلت : إنك في خروجك عن أهل جنسك كالمسك - كفى في المراد العلم بخروج المسك عن جنسه ولا يطلب كونه أتم منك في الخروج ، بل ربما يوجب ذلك تقصيرا في المدح فصح التشبيه ولو كنت أتم منه في الخروج ، وأما بيان الحال فالغرض - كما تقدم - أن المخاطب جاهل به طالب لمجرد تصوره وذلك يكفى فيه كونه معروفا في المشبه به ليفيد معرفته في المشبه ، فإذا قيل ما لون ثوبك المشترى ؟
قلت : كهذا ، فيحصل الغرض بمجرد العلم بكون هذا له سواد ؛ لأن ذلك هو المطلوب ولا يتوقف على كون هذا أتم في السواد ؛ لأنه زائد على مطلق التصور ، والزائد على مطلق التصور غير مطلوب ( قوله : بيان المقدار ) أي : مقدار حال المشبه ( قوله : بل يقتضى أن يكون المشبه به ) أي : مع كونه أعرف وأشهر بوجه الشبه ( قوله : على حد ) أي : نهاية مقدار المشبه أي : أن يكون مساويا للمشبه في وجه الشبه لا أزيد منه ولا أنقص ، ولو قال الشارح على حد . . إلخ ، وأن يكون أشهر لكان أحسن ليتضح به قوله :
ليتعين مقدار المشبه كل الاتضاح ليوافق صنيع هنا صنيع ما قبله وصنيع ما بعده .
( قوله : ليتعين ) أي : عند المخاطب ( وقوله : مقدار المشبه ) أي : في وجه الشبه ، ( وقوله : على ما هو عليه ) أي : في نفس الأمر . وتوضيح ذلك : أن التشبيه الذي قصد به بيان