( وهذه ) الأغراض ( الأربعة تقتضى أن يكون وجه الشبه في المشبه به أتمّ ، وهو به أشهر ) أي : وأن يكون المشبه به بوجه الشبه أشهر وأعرف ؛ ظاهر هذه العبارة : أن كلّا من الأربعة يقتضى الأتميّة والأشهريّة ، لكن التحقيق أن بيان الإمكان ، وبيان الحال لا يقتضيان إلا الأشهريّة . . .
شرح
وكذلك إذا قلت في وصفه بالقصر يوم كلمح البصر ، أو كأنه ساعة لم يكن في تأثيره في النفس قصر ذلك اليوم مثل قولك : يوم كإبهام القطاة حيث شبهه بمحسوس ( قوله : الأربعة ) أي : بيان الإمكان والحال والمقدار والتقرير ( قوله : تقتضى ) أي : تستلزم وتوجب ( قوله : أتم ) أي : أقوى ، واعلم أن الأتميّة والأشهرية ولو باعتبار ما عند المخاطب بالتشبيه ؛ لأن الأمر يتفاوت بحسب الرسوم والعادات ، فقلّما يوجد وصف لأمر يعمّ اشتهاره عند كل الناس - قاله الفنرى .
( قوله : أتم ) أي : منه في المشبه ( وقوله : وهو به أشهر ) أي : عند السامع وإن لم يكن أشهر في الواقع ( وقوله : به ) يحتمل أنه حال من الضمير في أشهر أي : أشهر هو في حال كونه ملتبسا به ، أو حال كونه فيه ، على أن الباء بمعنى في .
( قوله : أي وأن يكون . . إلخ ) أشار بهذا إلى أن قوله وهو به : عطف على اسم يكون وهو وجه الشبه ، وأشهر عطف على خبرها والضمير المرفوع راجع للمشبه به ولذا أبرزه ، وليست الجملة من المبتدأ والخبر واقعة موقع الحال ، إذ المقصود أن هذه الأغراض تقتضى الأمرين لا أنها تقتضى الأتمية في حال كونه أشهر ، ثم إن الأشهرية كناية عن الأعرفية ومعنى الأعرف الأشد معرفة أي : إذا كان المشبه معروفا بوجه الشبه يكون المشبه به أشد معرفة به منه ( قوله : ظاهر هذه العبارة . . إلخ ) ويمكن الجواب بأن مراد المصنف : أن مجموع الأغراض الأربعة يقتضى الأمرين ، ويرتكب التوزيع فترجع الأشهرية لما يقتضيها وهو الجميع ، وترجع الأتمية لما يقتضيها وهو التقرير ، وليس المراد :
أن كل واحد من الأغراض الأربعة يقتضى الأتمية والأشهرية معا كما هو معنى الاعتراض ( قوله : أن كلّا من الأربعة ) أي : أن كل واحد من هذه الأغراض الأربعة ( قوله : لا يقتضيان ) أي : لا يستلزمان ( قوله : إلا الأشهرية ) أي : شدة المعرفة لا الأتمية