تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
بمقلة الظبي ، أو تشويهه ) أي : تقبيحه ( كما في تشبيه وجه مجدور بسلحة جامدة قد نقرتها الديكة ) جمع : ديك ( أو استطرافه ) أي : عدّ المشبه طريفا حديثا بديعا
شرح
قال العصام : وكان الأولى أن يقول : أي : تزيين المشبه عند السامع لأجل أن يشمل تشبيه صوت حسن بصوت داود وتشبيه جلد ناعم بالحرير وتشبيه نكهة شخص بريح المسك وتشبيه طعم البطيخ بالعسل ، وعلى هذا فالمراد بتزيينه تصويره للسامع بصورة حسنة سواء كانت تدرك بالعين أو بغيرها ( قوله : بمقلة الظبي ) أي : التي سوادها مستحسن طبعا وهي الشحمة التي تجمع السواد والبياض ، فالسواد الكائن في مقلة الظبي أوجب لها حسنا ؛ لأن السواد في العين حسن بالجبلة وذلك لما يلازمه من الصفاء العجيب والاستدارة مع إحاطة لون مخالف له غالبا من نفس العين أو خارجها ، فلما شبه الوجه الأسود بالمقلة المذكورة صار مصوّرا للسامع بصورة حسنة . قال في الأطول : والتشبيه مبنىّ على ما قال الأصمعي من أن عين الظبي وبقر الوحش في حال الحياة كلها سواد وإنما يظهر فيها البياض مع السواد بعد الموت ( قوله : أي تقبيحه ) أي : لأجل أن ينفر المخاطب عنه ( قوله : كما في تشبيه ) أي : كالتشويه الذي في تشبيه ( قوله : مجدور ) أي : عليه آثار الجدرىّ ( قوله : بسلحة ) بحاء مهملة أي : عذرة جامدة أي : يابسة ( قوله : نقرتها ) أي : نقبتها بالمنقار في حال رطوبتها ، وقوله الدّيكة - بكسر الدال وفتح الياء - جمع ديك ، والديكة تطلق على الدجاج ، وفي لفظ " قد " إشعار بأن أثر النقر باق في السلحة ؛ لأنه يزول بطول الزمان ، وإنما أشعر ببقائه ؛ لأنه للتقريب ، ووصف السلحة بالجمود ليتم الشبه بلزوم تلك الحفر وتقررها كما في الوجه المجدور والجامع بين الطرفين الهيئة الحاصلة من شكل الحفر وما أحاط بها ، ووجه تقبيح المشبه في هذا التشبيه : أن المشبه به وهو السلحة المذكورة صورتها في غاية القباحة ، فلما ألحق بها الوجه المجدور تخيل قبحه ولو كان فيه حسن باستقامة رسومه وأعضائه وسار مظهرا في أقبح صورة لأجل التنفير عنه . ( قوله : استطرافه ) بالطاء المهملة من استطرفت الشئ اتخذته طريفا أي : جديدا والمال الطريف هو المقابل للقديم ، وحينئذ فالمراد باستطراف المشبه : جعله جديدا بديعا لأجل الاستلذاذ به ؛ لأن لكل جديد لذة ووجه جعله جديدا : أنه أظهر ملتبسا بوصف أمر غريب